بالقدم ، فلو أنكم قلتم نقرأ الأحاديث ونسكت ما أنكر أحد عليكم ، وإنما
حملكم إياه على الظاهر قبيح ، فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل السلفي
ما ليس فيه " ( 90 ) .
لم يستمع الحشوية لنصيحة ابن الجوزي أو غيره من العلماء ، بل أكثروا
الكذب على أحمد بن حنبل ورووا عنه مجمل عقائدهم وأدخلوا كل
ما جمعوه من أحاديث أهل الكتاب من اليهود والنصارى وجعلوها أسس
وقواعد مذهبه الأصولي . فاعتقدوها ودعوا العامة للإيمان بها ، وكفروا من
خالفهم في ذلك ، سواء كان حنبليا أم لا .
وعليه يحق لنا أن نؤكد ، إن ما يعرف بالمذهب الحنبلي أو ما يوصف اليوم
بالمذهب السلفي ، ما هو إلا عقائد الحشوية وآراؤهم ، جمعت ودونت ونسبت
لهذا المحدث الذي اختارته الظروف التاريخية ليتبوأ الزعامة داخل تيار
أصحاب الحديث . فليس لابن حنبل في مذهبه إلا الاسم ، ونزر قليل إن وجد
من آرائه واختياراته ، وقد اختلط وضاع ضمن الكم الهائل لآراء هؤلاء
الحشوية وخصوصا في العقائد .
* مسند ابن حنبل : الزيادة والتحريف :
لم يسلم " المسند " الكتاب الذي اشتهرت نسبته لأحمد من التحريف
والزيادة فهذا ابن تيمية يقول في كتابه منهاج السنة عن المسند ، إن عبد
الله قد زاد فيه زياداته ثم زاد أبو بكر القطيعي أحاديث كثيرة
موضوعة فظن الجهال ( 91 ) إن ذلك من رواية أحمد رواها في المسند . . .
هامش
( 90 ) أبو زهرة ، ابن تيمية ، ص 322 - 323 - 324 .
( 91 ) إن قول ابن تيمية " فظن الجهال " فيه سوء أدب من الشيخ كما لا يخفى . فيكف يتسنى
لطالب العلم أو عالم أن يقرأ كتاب المسند ويطالع مروياته ثم يقول : هذه رواها أحمد ،
هذه زيادة ابنه عبد الله أو غيره ، وليس هناك ما يشير إلى ذلك . نعتقد أن قوله هذا
واعترافه الصريح بالزيادة في المسند ليس مرده البحث الموضوع أو الإنصاف ، وإنما
ليتسنى له تضعيف ورفض ما روي في المسند من فضائل علي بن أبي طالب وأهل بيته ،
فإنه كان لا يجد حديثا يخصهم إلا ورام تضعيفه ، أو بحث له عن علة تجرحه . فلا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . لقد ورث الأمويون بغضهم عليا وآل بيته المجتمع الإسلامي
عامة ، وبعضا ممن ينتسب لأهل العلم .