وهذا خطأ ( 92 ) .
وقول ابن تيمية هذا فيه الكثير من المغالطة وقد خالفه العراقي في هذا
وقرر أن في المسند أحاديث ضعيفة كثيرة ، وأحاديث موضوعة قليلة ، وناقض
ابن تيمية في قوله ، إن الموضوع من زيادات القطيعي لا من رواية أحمد أو
ابنه . وأيد مناقضته بدليل مادي . فأورد عددا محدودا من الأحاديث التي قال
أهل الشأن إنها من الأحاديث الموضوعة وهي من رواية أحمد ورواية
ابنه ( 93 ) .
وقد رد ابن الجوزي دعوى الذين يزعمون أن المسند ليس فيه ضعيف ، وهم
ليسوا من علية العلماء ، فقال : " سألني بعض أصحاب الحديث هل في مسند
أحمد ما ليس بصحيح ، فقلت نعم ، فعظم ذلك على جماعة ينسبون إلى
المذهب فحملت أمرهم على أنهم عوام ، وأهملت فكر ذلك ، وإذا بهم قد
كتبوا فتاوى ، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان ، منهم أبو العلاء الهمداني ،
يعظمون هذا القول ، ويردونه ، ويقبحون قول من قاله ، فبقيت دهشا متعجبا
وقلت في نفسي : واعجبا ! ! صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا ، وما ذاك إلا
أنهم سمعوا الحديث . ولم يبحثوا عن صحيحه من سقيمه ، وظنوا أن من قال
ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد ، وليس كذلك ، فإن أحمد روى
المشهور والجيد والردئ ، ثم هو قد رد كثيرا مما روي ، ولم يقل به ولم يجعله
مذهبا له " ( 94 ) .
هامش
( 92 ) المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب ، ج 3 ص 190 .
( 93 ) أحمد بن حنبل ، ص 166 .
( 94 ) المرجع نفسه ، ص 166 - 167 .