وللاستواء ، ونسبوا إليه القول بقدم الحروف والأصوات ( 87 ) . وإلى تلك
المعتقدات أشار الزمخشري في نظمه وهو يعرض لوصف المذاهب الأربعة .
يقول عن المذهب الحنبلي :
وان حنبليا قلت قالوا بأنني * ثقيل حلولي بغيض مجسم ( 88 )
ويقول الذهبي في كتابه " زغل العلوم " وقد ذكر الحنابلة وما ينقم عليهم
ما لفظه : والعلماء يتكلمون في عقيدتهم ويرمونهم بالتجسيم ، وبأنه يلزمهم ،
وهم بريئون من ذلك إلا نادرا ( 89 ) .
والحقيقة أنهم كذلك إلا قليلا منهم ، وقد عكس الذهبي الحقيقة والعلماء
الذين ذكروهم لا يفترون عليهم . ومنهم ابن الجوزي الحنبلي كما سيأتي .
ولقد انبرى كما قلت سابقا بعض العلماء لنفي هذه التهمة عن أحمد
باعتباره رابع الأئمة المعترف بتقليدهم . ولكن محاولاتهم راحت أدراج
الرياح . يقول الحشوية إن أحمد بن حنبل يقول كذا أو روي عنه كذا ، ويقول
غيرهم أن ما يقولونه منكر من القول ، لا يصح أن ينسب لهذا الإمام السلفي
الأثري ، لكنهم أصحابه وأقرب الناس إليه كما يدعون وأعلم بمذهبه من غيره .
أليسوا هم من صنعه وأقام صرحه .
يقول الشيخ أبو زهرة : إن ابن تيمية يقرر أن مذهب السلف هو إثبات كل
ما جاء في القرآن من فوقية وتحتية واستواء على العرش . ووجه ويد ومحبة
وبغض . وما جاء في السنة من ذلك أيضا من غير تأويل ، وبالظاهر الحرفي .
فهل هذا مذهب السلف حقا ؟ .
ونقول في الإجابة عن ذلك : لقد سبقه بهذا الحنابلة في القرن الرابع
الهجري كما بينا . وادعوا إن ذلك مذهب السلف ، وناقشهم العلماء في ذلك
هامش
( 87 ) الفكر السامي ، ج 2 ص 22 .
( 88 ) المرجع نفس ، ص 23 .
( 89 ) العواصم والقواصم ، ج 4 - ص 325 .