عالما يصوم النهار ويقوم الليل ملازما لمسجده ، وكان أهل تلك الناحية قد عرفوا
فضله ، وكان يروي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ، وكان ورعا
زاهدا فاضلا ، ويروي عنه في ذلك اخبار كثيرة ، وتشيع على يديه بشر كثير ،
ومن أجل ذلك استقرت الشيعة قديما بمدينتي الأندلس ومجانة .
[ أما الحلواني ]
ونزل الحلواني بسوجمار بالقرب من بلد كتامة ، وكان أحواله كأحوال أبي
سفيان . وتشيع على يديه كذلك عالم كثير من أهل تلك الناحية .
ومما كان يؤثر ، أنه قال : بعثت أنا وأبو سفيان إلى هذه الجهة ، ووصف لنا .
وقيل لنا : إنكما تأتيا أرضا بورا واحرثاها وذللاها إلى أن يأتي صاحب البذر ،
فيبذر . وكان يقول : سيأتي داعي المهدي . ووصف أبا عبد الله بصفته ، ويقول :
إن في فيه إصبعا في اخبار له ذكرها .
[ داعي المغرب ]
وكان الامام الذي أخرج أبا القاسم ، فلما تمكنت الدعوة واظهر
أمرها أرسل إلى أبي القاسم داعي اليمن أبا عبد الله الحسين بن أحمد
داعي المغرب بالمقام عنده ليقتدي بسيرته ، وأفعاله ، ويشاهد ذلك ،
ثم يسير إلى المغرب ، ويقصد بلد كتامة ، فصار إلى اليمن ، وأقام عند
أبي القاسم شهورا . وكان أبو القاسم به معجبا يذكر فضله ويثني
بالجميل عليه .
وقيل : إنه لما ودعه لينصرف عنه وهو بقلعة لاعة - بالموضع الذي
بنى فيه - نظر إليه منصبا منحدرا منها ، ومعه جماعة من أصحابه . فنظر
أبو القاسم إليه ، ثم قال لهم - وأشار إلى أبي عبد الله - : إن بين كتفيه
لنجاة خلق عظيم .
شرح الأخبار — صفحة 414
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٤١٤