قلت : وثم موضع يقال له : جيجل ؟
قال : ما سمعت بهذا الموضع ؟
ثم أنكرت ، فقلت له : تريد جيحن ( 1 ) .
قال : وثم موضع يقال له : جيجن .
قلت : هو من موضع كتامة بيننا وبينه مسافة خمسة أيام .
قال : قد يكون صحف .
ثم ضرب بيده على كتف الفتى ، فقال : إذا خرج الخارج من
جيجن هذه ، فان خروجه سبب انقطاع دولتكم يا بني العباس .
وكان كثير ما يرد كتب بني العباس إلى عمالهم بإفريقية وفي
أواخرها .
وأحسن الرباط خيلا ، ورجلا ، وعدة ، فان السجل إنما يطوى من
آخره .
وذلك كما صح عندهم من الروايات في اخبار ما يكون انقطاع
دولتهم هناك . وهذا ما يجري مجراه من الاخبار عما يكون إنما يأتي من
أنبياء الله الذين أطلعهم عليه من عليم غيبه الذي لا يطلع عليه إلا من
ارتضى من رسوله ، كما قال تعالى ( 2 ) . فصار من ذلك ما صار ، إلى
من صار إليه عنهم عليهم السلام ، ورفع إلى من حدث به وذكره على
ما قدمنا القول فيه من ذلك من مثل هذا ، ومن غيره مما هو في معناه .
[ 1290 ] ومن هذا المعنى ما رواه محمد بن سلام الكوفي ، باسناده ، عن
عبد الله بن الحسن ، أنه كان في أيام بني أمية ، إذا خلا بمن يثق به
هامش
( 1 ) هكذا صححناه وفي الأصل : جيجل .
( 2 ) إشارة إلى الآية : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك
من بين يديه ومن خلفه رصدا " الجن : 26 و 27 .