ولما أصبحوا أجلسوا أصحابهم ، وأظهروا من تعظيم أبي عبد الله ما
لم يكن قبل منهم ، وقالوا لأصحابهم : نحن نخرج معكم ، فأقيموا عندنا
اليوم . ثم أطلعوه على خبره ، فأخذ عليهم .
ودخل بلد كتامة في سنة ثمان ومائتين ، ومضى معه الرجال
الذين أخذ عليهم بسوجمار . فلما صار إلى جبل بلد كتامة تنازع الذين
قدموا معه من الكتاميين فيه ، وأراد كل فريق منهم أن يكون قصده
إليه ، ونزوله عليه . ثم اتفقوا على أن يخبروه في ذلك ، فقال لهم : أين
فج الأخيار ؟
فنظر بعضهم إلى بعض بما قال ، قالوا له : ومن أين تعلم أنت هذا
الفج ؟
قال : ما أعلمه ، ولكن أمرت أن يكون دخولي إلى بلد كتامة
منه ، فأيكم كان طريقه عليه ، وقصد موضعه من جهته كنت معه .
فكان ذلك طريق جيملة ، فسار معهم . وقال للآخرين : أنا
أزوركم ، وآتي كل قوم منكم في مواضعهم . ونزل ايكجان من بلد
كتامة في حد بني سكتان .
أبو عمر ، قال : اشتريت ثوبا من الزهافي ومتاع كنت اشتريته
سرت به إلى بغداد . وطلب الثوب مني لخليفة كان يقرب ما
استخلف وأدخلت إلى القصر لأقبض ثمنه ، فدفعت إلى شيخ له هيئة
حسنة ، وهو جالس ، وعن يمينه فتى جميل الوجه حسن الهيئة ،
فاشترى الشيخ الثوب مني ، وأمر لي بثمنه ، ثم سألني عن بلدي ،
فقلت : من أهل المغرب .
قال : من أي المغرب أنت ؟
قلت : من مدينة يقال لها : مجانة .
قال : وأين أنت من مكان يقال له جيحل ؟
شرح الأخبار — صفحة 416
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٤١٦