قلت : واليها أرسلت ولم أجد أحدا يخبرني عنها .
فأرسلوا إليها ، فأتاني رجال منهم ، وأخذت عليهم وسرت معهم ،
فأصبت دار شيعة وأخبروني عن رجل منهم يقال [ له ] ( 1 ) : أحمد بن
عبد الله بن خليع ، كان فيهم ذا علم وأنه كان ينتظر قدومي ويقول
لهم : بهذا العام يدخل عليكم داعي المهدي . واشترى سلاحا ، وأعده
لقدومي ، وأتوني بذلك .
قالوا : خبره اتصل بابن يعفر صاحب اليمن ، فرفعه إليه فحبسه ،
فمات في محبسه .
قال : وأنزلوني بدار من دوره .
وتزوج أبو القاسم بنت أحمد هذا المتونى . وبعث بابن أخيه
- الهيثم - داعيا [ له ] ، فكان أول [ داع ] له ، واستجاب له خلق عظيم
من أهله . والدعوة إلى اليوم بها قد قويت ، وظهرت ، وقهرت من
خالفها ، وغلب أمرها بحمد الله تعالى .
قال أبو القاسم : ولما تمكنت لي الأمور ببعض ما أحب كتبت
إلى الامام بذلك ، فورد على جواب كتابي ( 2 ) وبأنه الإمام المهدي ،
وبأنه سلم الامر إليه ، فمن قبل أن يصل إلي جوابه تمكنت لي الأمور
وقويت ، ورأيت من النصر والفتح ما لم أكن أعرفه . فلما صار إلي
الكتاب بما كان من أمر المهدي علمت أن ذلك إنما كان ببركته
وبمن دعوته ودولته ، وتهيأت لي أمور من أعمال المؤمنين فبعثت بها
إليه ، وطرائز وظرائف من طرائز اليمن وظرائفها ، فكان ذلك أول
شئ وصل إليه .
هامش
( 1 ) وفي الأصل : يقال لهم .
( 2 ) وفي الأصل : جواب كتابه .