العم دينا . فالمهدي وولده قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة
عليها السلام ومن ولد علي عليه السلام ، وهو ابن عمه دينا ووصيه ومن تقدم
ذكر فضله واثبات إمامته ، وإمامة الأئمة من ذريته . وما ذكر رسول الله في هذا
الخبر من أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فقد ذكرنا فيما
تقدم ما كان ويكون من ذلك ، وبينا الوجه فيه ، فأغنى ذلك عن اعادته .
[ 1262 ] وروى الشعبي ، عن تميم الداري ( 1 ) ، أنه قال : ما دخلت مدينة
من مدائن الشام أحب إلي من مدينة أنطاكية ( 2 ) ، قال رسول الله : بها
كسر ألواح موسى ، ومائدة سليمان ومنبره ، وعصا موسى في غار
من غاراتها ، فما من غمامة شرقية ولا غربية ولا جنوبية ولا قبلية إلا
إذا جاءت تلك الغار أرخت عليه من بركاتها لما فيه . أما أنه لا تذهب
الأيام والليالي حتى يتولاها رجل من ولدي من عترتي يواطئ اسمه
اسمي واسم أبيه اسم أبي ( 3 ) ، أشبه الناس بخلقي خلقا وبخلقي خلقا .
[ 1263 ] وروى محمد بن سلام ، باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي عليه
السلام ، أنه قال : إذا قام القائم منا سار إلى أنطاكية ، فيستخرج منها
*
هامش
( 1 ) أبو رقية تميم بن أوس بن خارجة الداري أسلم 9 ه مات بفلسطين 40 ه
( 2 ) أنطاكية : قصبة العواصم من الثغور الشامية بينها وبين حلب يوم وليلة ( معجم البلدان 1 / 382 ) .
( 3 ) ومن الملاحظ أن الحديث الذي نقله صاحب عقد الدرر لم يكن جملة ( يواطئ اسمه اسمي واسم
أبيه اسم أبي ) ، ولكن الذي لا يمكن انكاره كثرة الأحاديث الواردة والمتضمنة لهذه الجملة .
قال يحيى بن الحسن : اعلم إن الذي قد تقدم في الصحاح مما يماثل هذا الخبر من قوله صلى الله عليه
وآله : اسمه اسمى ، واسم أبيه اسم أبي . وهو أن الكلام في ذلك لا يخلو من أحد قسمين :
إما أن يكون النبي صلى الله عليه وآله أراد بقوله : اسم أبيه اسم أبي ، انه جعله علامة تدل على أنه ولد
الحسين دون الحسن لان لا يعتقد معتقد ذلك .
فإن كان مراده ذلك ، فهو المقصود ، وهو المراد بالخبر لان المهدي عليه السلام بلا خلاف من ولد
الحسين عليه السلام ، فيكون اسم أبيه مشابها لكنية الحسين ، فيكون قد انتظم اللفظ والمعنى وصار حقيقة
فيه .