تعالى هو ينجز لهم وعده ، ولا يخلف الميعاد .
فما جاء أنهم يفتحونه ، وقد فتحه غيرهم من قبل ظهور أمرهم ، وتمام الوعد
لهم ، فليس ذلك الفتح مما يعد فتحا حتى يكون الفتح لهم بهلاك أعداء الله
أجمعين على أيديهم وايراثهم جميع الأرض . وظهور دين الله تعالى على الدين كله
كما وعد في كتابه ، وهلاك أعدائه ، وانقطاع أمرهم ، وانحسام ذكرهم ، وما
كانوا به يدينون وآلهتهم وما كانوا يعبدون ، فذلك هو الفتح المبين كما قال الله
تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " ( 1 ) وكان
ذلك فتح مكة عليه وظهوره على أهلها وانقطاع دينهم الذي كانوا به يدينون ،
وعبادتهم وما كانوا يعبدون ، وكذلك وعد الله تعالى عباده الصالحين وهم
أولياء الأئمة الطاهرين أن يورثهم ويظهر دينه به " على الدين كله ولو كره
المشركون " ( 2 ) فهذا هو الفتح المبين ، والله ينجز وعده ، ولا يخلف الميعاد .
[ 1257 ] ومما رواه عنان بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه
السلام ، أنه قال : لو كان لي من الامر شئ لهدمت كل بناء يحول بين
الصفا والمروة ، ولا يكون ذلك إلا على يدي رجل من بني هاشم .
فما بين الصفا والمروة ولا يكون ذلك الا سعي الحجيج .
وأول من سعى فيه آدم عليه السلام ، فلما صار ببطن الوادي ترائى له
إبليس اللعين الذي أخرجه من الجنة ، وقد انحدر من الصفا يريد المروة ، فلما رآه
سعى عليه السلام ، فصار السعي هناك سنة ، وأحدث الناس بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله هناك أبنية حالت بين الصفا والمروة ، فأخبر الصادق
صلوات الله عليه ما أحدثوه ، وابتدعوه ، فان هدمه من الواجب ، وأخبر أن ذلك
لا يكون إلا على يدي رجل من بني هاشم فلم يكن ذلك إلى اليوم ، وسيكون لمن
يظهره الله من أئمة الحق وشيكا إن شاء الله .
هامش
( 1 ) الفتح : 1 . ( 2 ) التوبة : 33 .