من قول القائل : فلان يصلح لأمر كذا ، إذا كان أهلا لذلك الامر ، كذلك رآه
الله تعالى أهلا لما صار إليه ورآه كذلك بتوفيقه من كان أمر الإمامة إليه في
وقته قبل مصيره إليه . فسلم أمرها إليه في ليلة واحدة أراه الله ذلك فيها .
وقد كان قبل ذلك أهل غيره لها فما أهل لذلك أحد إلا مات لما أراد الله
تعالى من مصيرها إلى مستحقها ، ولذلك قيل إن الامام الذي سلمها إليه يمثل
في وقت تسليمها إليه ، فقال عند ذلك : الله أعطاك التي لا فوقها ، وكم أرادوا
صرفها وعوفها عنك ، ويأبى الله إلا سوقها إليك حتى طوقوك طوقها .
[ 1260 ] وعن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله ، يقول : لا تنقضي الدنيا حتى يليها ( 1 ) رجل من عترتي ،
ويحكم بما أنزل الله .
[ 1261 ] ومن رواية عبد الرزاق ، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري ، أنه قال :
ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد
الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم .
ثم قال : ثم يبعث الله رجلا من أهل بيتي فيملأ الأرض قسطا
وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن
الأرض لا يبقى السماء ( 2 ) من قطرها [ شيئا إلا صبته ] مدرارا ، ولا
[ تدع ] الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى يتمنى الاحياء
الأموات .
[ ضبط الغريب ]
قوله : عترتي أهل بيتي . العترة في لغة العرب القرابة من ولد الولد ، وبني
هامش
( 1 ) وفي فرائد السمطين 2 / 328 : حتى يلي أمتي .
( 2 ) وفي مشكاة المصابيح 3 / 27 : لا تدع السماء .