بن الضحاك وتسلمهم من الجلودي ، وقدم بهم على مرو وعلى المأمون لعشر خلون
من جمادى الآخر سنة إحدى ومائتين ، فصيروا في دار ميدان الفضل ،
ويقال لها : داراسي ، أنزل علي بن موسى منها في بيت وحده ، والباقون
في بيت آخر بجماعتهم وفرش لهم . وجاء الفضل فدخل إلى علي بن
موسى بن جعفر متعظما له ، [ فأخبره ] ( 1 ) أنه يوجب حقه ، ثم ذكر ما أراد له ،
فرأى عنه انقباض . ثم ادخل على المأمون فأكرمه وشكره كما كان من تركه
التعرض لما دخل فيه أهلا . وأن محله عنده محل العم لسنه وقدره ، وأمر له
بوسادة ، فصيرت له بقربه ، وأجلسه عليها ، وأذن الناس حتى رأوا ذلك ،
وانصرف ، ثم نقلهم من تلك الدار إلى غيرها . وادخل علي بن موسى عليه في
حجره من داره ليس بينه وبينه إلا ستر ، وجعل الفضل يراسله ويكاتبه في أن
يبايع له وهو في كل ذلك يأبى .
ثم لقيه الفضل بنفسه في ذلك ، فقال له : إن أمير المؤمنين أعطى الله عهدا
أن يصير هذا الامر في خير من يعلم ، وليس ذلك إلا أنت .
قال [ عليه السلام ] : فلست كذلك .
وامتنع ، وأدخله المأمون إلى نفسه ، فقال : يا أبا الحسن إني أعطيت الله
عهدا ، ولست تاركه حتى أصير هذا الامر إليك من بعدي ، وقد علمت أن عمر
بن الخطاب أدخل عليا في الشورى ، وأمر بضرب عنقه إن لم يصر إلى أمره ( 2 ) .
ولم يزل به حتى أجابه بعد قدومه شهر رمضان سنة احدى ومائتين ،
وكان المأمون قبل ذلك بأيام لبس الخضرة ، وكساها رجاله ، وأمر الناس
بلباسها ، ولبسها الناس جميعا ، ولبسها القاضي ، وجلس المأمون للبيعة لعلي بن
موسى ، وسماه الرضا ، وأمر بوسادتين ، فأكثر حشوهما حتى لحقا بفراشه ، ثم
هامش
( 1 ) هكذا صححناه وفي الأصل : فخبره .
( 2 ) الارشاد ص 310 .