فقال الحسن : أيأذن لي أمير المؤمنين بالكلام ؟
قال : تكلم .
فتكلم وعظم دولة بني العباس وقدر المأمون ، وذكر ما يتخوفه من
الانحراف إن فعل ما ذكر .
فقال المأمون : قد رأيت أما يكون على هذا الامر ثلاث ما رآني واحد منا .
قد ذهب ، ثم أغلظ في القول ووكد قوله . وذكر أنه لم ير في أهله من يصلح
لذلك ، وإن كان عاهد الله أن يظفر بالمخلوع أن يصير هذا الامر إليه في ولد علي
عليه السلام .
فلما سمع الحسن منه ذلك ورأي عزمه عليه قال : رأيي مع رأيك يا
أمير المؤمنين .
فأمر أن يخرج إلى بغداد وأن يتلطف بإشخاص علي بن موسى إليه برفق
واكرام ( 1 ) ، وكان علي بن موسى بالشام ( 2 ) . فلما صار الحسن إلى بغداد ، وكان
المأمون كتب معه إلى علي بن موسى ، وأرسل به الحسن رسولا إليه ، وكتب معه
كتابا ، وكان ذلك الكتاب قبل أن يشخص إليه من كان قام عليه من
الطالبيين ، وأمره بإشخاصهم معه وكتب إلى الجلودي في حمل محمد بن جعفر ،
وعلي بن موسى ، وعلي بن الحسن بن زيد ، وإسماعيل بن موسى ، وابن
الأرقط ، ومن كان قد خرج . فحملهم الجلودي وأخذ بهم على طريق البصرة
وإبراهيم بن المهدي بها ، وقد انتهى الخبر إليه ، وما أريد به علي بن موسى بن
جعفر ، وذكر ذلك لمن يخصه من العباسيين وغيرهم ، فأشار عليه إسماعيل بن
جعفر بن سليمان بن علي بقتل علي بن موسى بن جعفر بن محمد ، فلم يقدر
إبراهيم على ذلك . وحملوا على طريق الأهواز ، وصاروا إلى فارس فلقيهم رجاء
هامش
( 1 ) هكذا صححناه وفي الأصل : برواكرام .
( 2 ) لم يكن الإمام الرضا عليه السلام بالشام أبدا .