قال : أي خير في هذا ؟
ثم عدت إليه بعد ، فقال : يا أبا الصلت قد والله فعلوها - يعني
أنهم سقوه ( 1 ) - .
واعتل يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث
ومائتين . وأظهر المأمون [ الحزن ] عليه .
وان ذلك إنما نالهما من طعام أكلاه جميعا ، فلما كان ليلة السبت
لثلاث بقين من صفر سنة ثلاث ومائتين صرخ على علي بن موسى ،
وأرسل إلى إسماعيل وزيد ومحمد بن جعفر فجئ بهم في جوف
الليل ، وأصبح علي ميتا .
وخرج المأمون إلى الناس ، فقال : أصبح الرضا صالحا
فالحمد لله . وانصرف الناس وأمر باحضار الناس دار المأمون في نصف
النهار ، وأجمعوا ، وأظهروا موته ، فلما خرجت جنازته قام المأمون باكيا .
ثم قال : لقد كنت أريد أن يجعلني الله المقدم قبلك للموت ، فأبى الله
إلا ما أراد ، لولا أني خفت أن يقول قوم إنك لم تمت ما أظهرتك
للناس طبابك ( 2 ) .
ثم حمل لبنة لقبره ، فقال له بعضهم : يا أمير المؤمنين ، أنا أحملها .
فقال : استكثر هذا لأخي .
ثم مشى إلى القبر ، وأظهر من الجزع عليه شيئا عجيبا .
وروي عن منصور بن بشير ، قال : سمعت عبد الله بن بشير ،
يقول : أستغفر الله ، وما أظنه يغفر لي .
فقلت : سبحان الله ، وكيف ذلك ؟
هامش
( 1 ) أي السم .
( 2 ) هكذا في الأصل .