أبو مسلم على مروان بن محمد ، وولي أبو العباس ، فسأل من محمد وإبراهيم ابنا
عبد الله بن الحسن بن الحسن ( 1 ) . فاختفيا ، ووفد عليه من وفد من بني هاشم
أبوهما عبد الله بن الحسن بن الحسن ، فقربه وأكرمه وخصه وسأل عن ابنيه
فذكر أنه لا يدري أين توجها . وجعل يكرر السؤال عنهما وقتا بعد وقت ، كل
ذلك ينكر أن يكون يعلم حيث هما . وذكر ذلك لأخيه الحسن بن الحسن ،
فقال له : إن أعاد عليك المسألة فقل له : علمهما عند عمهما . فأعاد عليه المسألة ،
فقال ذلك له . فأرسل أبو العباس إلى عمهما الحسن ، فسأله عنهما ، فقال : يا
أمير المؤمنين أكلمك على هيئة الخلافة أو كما يكلم الرجل ابن عمه ؟
فقال له أبو العباس : بل كما يكلم الرجل ابن عمه .
فقال له الحسن : أناشدك الله يا أمير المؤمنين إن كان الله عز وجل قدر
لمحمد وإبراهيم أن يليا من هذا الامر شيئا ، فجهدت وجهد أهل الأرض معك
أن ترد ما قدر الله لهما ، أتردونه ؟
قال : لا .
قال : فأناشدك الله إن كان الله لم يقدر لهما شيئا منه فجهدت ، وجهد
أهل الأرض معهما على أن ينالا ما لم يقدر لهما أن ينالا [ أينالا ] ؟
قال : لا .
قال : فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي أنعمت بها عليه ؟
قال أبو العباس : لا أذكرهما بعد هذا اليوم .
فما ذكرهما حتى مات . فلما مات وولي أخوه أبو جعفر يوم وفاته ، وأمر يومئذ
زياد بن عبد الله بن الحارث أن يطلب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن
الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وضمنه القبض عليهما . فأرسل
إلى المدينة ، فقبض على أبيهما عبد الله بن الحسن واخوته : الحسن وداود وإبراهيم
هامش
( 1 ) المعروف بالحسن المثلث .