أطلقتك أغضب أمير المؤمنين .
ثم وجه به ومن كان مع إلى المنصور . فلما وصلوا إليه قدم موسى بن
عبد الله ، فضربه خمسمائة سوط ، وموسى لا ينطق ولا يتحرك . فعجب المنصور ،
لصبره ، وقال : يصبني عذر ( 1 ) أهل الجرائم على صبرهم ، فكيف بهذا الفتى
الذي لم يصبه الشمس .
فقال : يا أمير المؤمنين ، إذا صبر أهل الباطل على باطلهم كنا على الحق أولى
بالصبر .
فلما دفع عنه ، قال له الربيع : لقد كنت عندي من رجال أهلك حتى
رأيتك ، وكأنه يحز في جلد غيرك .
فقال موسى هذا البيت :
أني من القوم الذين تزيدهم * قسوا وصبرا شدة الحدثان
وبلغ أبا جعفر عن حمزة بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر ( 2 ) أنه
يريد القيام عليه ، فبعث به إلى المدينة فأوقف بها ، وشتم وحبس حتى مات .
* * *
وكان أبو جعفر قد ولى الحسن بن يزيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب
المدينة ، فكان أحد من أعان على أبي عبد الله . ثم بلغ أبا جعفر عنه أنه يريد
القيام عليه . فعزله ، وأمر به فأوقف ، وشتم ، وقبضت أمواله وحبس معه ابنه
علي . وأما علي فتوفي في السجن في حياة أبيه ، ولم يزل الحسن أيضا محبوسا حتى
مات أبو جعفر ، فأطلقه ابنه المهدي فيمن أطلق من بني هاشم .
[ صاحب فخ ]
وأما الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن المقتول بفخ ( 3 ) ، فإنه كان مقيما
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . ( 2 ) ابن جعفر بن أبي طالب .
( 3 ) روى أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين ص 289 : بسنده عن الحسين بن الحكم ، عن الحسن بن الحسن عن الحكم بن جامع الثمالي عن الحسين بن زيد ، عن ريطة بنت عبد الله ، عن زيد بن
علي ، قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله موضع فخ فصلى بأصحابه صلاة الجنازة ، ثم قال : يقتل
هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنة تسبق أرواحهم
أجسادهم إلى الجنة . . . الحديث .
وبسنده أيضا عن الحسن بن عبد الواحد ، عن عبد الرحمان بن القاسم ، عن الحسين بن المفضل العطار ،
عن محمد بن فضيل ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال : مر النبي صلى الله عليه وآله
بفخ ، فنزل فصلى ركعة ، فلما صلى الثانية بكى وهو في الصلاة ، فلما رأى الناس النبي صلى الله عليه وآله
يبكي بكوا . فلما انصرف ، قال : ما يبكيكم ؟
قالوا : لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله .
قال : نزل علي جبرائيل لما صليت الركعة الأولى فقال : يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا
المكان ، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين .