ويقضي عنك دينك ويفعل بك .
فصاح إليه محمد : دع عنك هذا ، فوالله ما يثنيني عنكم جزع ، ولا يقربني
منكم طمع .
واستحر القتال ، وانهزم أصحاب محمد بن عبد الله بن الحسن ، ونزل
وقاتل ، وقتل بيده جماعة وجمل عليه ابن قحطبة ، فطعنه في صدره ، فصرعه ، ثم
نزل فاحتز رأسه وأتى به عيسى بن موسى .
وكان أخوه إبراهيم قد صار إلى البصرة في أول سنة ثلاث وأربعين ومائة
يدعو إليه ، وأجاب دعوته بشر كثير . فأرسل إليه أبو جعفر عيسى بن موسى ( 1 ) ،
والتقيا ، فتناجزا ، فقتل إبراهيم بن عبد الله يوم الاثنين لخمس بقيت من ذي
الحجة سنة خمس وأربعين ومائة ، واتي أبو جعفر برأسه وهو بالكوفة ، فلما وضع
بين يديه سجد ، وكان عيسى بن يزيد فيمن خرج مع محمد بن عبد الله بن
الحسن ، ومع أخيه إبراهيم ، وطلبه أبو جعفر واختفى ، ومات بالكوفة عند
الحسن بن صالح بن حي مختفيا هاربا من أبي جعفر .
وهرب عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالأشتر ، فلم يزل
مختفيا لا يعرف له خبر حتى ظهر بطبرستان ، ودعا إلى نفسه ، فقتل هناك ( 2 ) .
وخرج موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في
حياة إخوته محمد وإبراهيم إلى الشام يدعو إلى محمد أخيه ، فلما قتل محمد وإبراهيم
قدم موسى من الشام ، فصار إلى منزل بني العنب بالبصرة ، وعليها يومئذ عامل
- محمد بن سليمان - لأبي جعفر . فأخبر بخبره . فأرسل إليه ، وأخذ وأتى إليه وهو
خاله . فقال له محمد بن سليمان : قطع الله رحمك ، ما أردت إذ قصدت بلدا أنا
فيه إن أنا وجهتك إلى المنصور قال الناس : قطع رحمه وأساء إلى أخواله ، وإن
هامش
( 1 ) لقد مر أنه ذكرنا عن مقاتل الطالبين : أنه خازم .
( 2 ) وفي مقاتل الطالبين ص 208 : إن هشام بن عمرو قتله في أرض السند .