قال الربيع : فلما قرب منه حرك شفتيه . فلما دخل عليه قال له :
يا جعفر تحاول الفتنة وتريد سفك دماء المسلمين وتلحد في سلطاني
وتبتغي ( 1 ) الغوائل .
فقال له جعفر بن محمد : يا أمير المؤمنين ما فعلت ذلك ولا أردته
فقد علمت قديما ما أنا عليه ، فلا تقبل علي من كاذب إن كذب ،
وساع إن سعى بي عندك .
فسكت .
ثم قال : يا أبا عبد الله والله اني لاعلم أنت عليه قديما كما
ذكرت ، ولو كنت قد فعلت ما قيل لك فقد ابتلي أيوب ( 2 ) ، فصبر .
وظلم يوسف ( 3 ) ، فغفر . وأعطى سليمان ( 4 ) ، فشكر .
[ فقال : ] وهؤلاء أنبياء الله إليهم يرجع أنسابنا ، ارتفع إلى هاهنا .
فرفعه إليه ، وأجلسه على فراشه إلى جانبه ، ثم دعا برجل فقال :
ألست القائل عن هذا كذا وكذا ؟
قال : نعم يا أمير المؤمنين .
قال : فسمعت ذلك منه ، أو بلغك عنه .
قال : بل سمعت بأذني .
قال : أفتحلف على ذلك ؟
قال : نعم .
قال : فقل : والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب .
فقال جعفر بن محمد عليه السلام : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن
هامش
( 1 ) وفي إعلام الورى ص 270 : تبغيني الغوائل .
( 2 ) النبي الصابر ذكره تعالى في القرآن الكريم .
( 3 ) يوسف بن يعقوب النبي وقصته مع اخوته كما في القرآن الكريم .
( 4 ) سليمان بن داود الذي أعطاه الله الملك والنبوة .