وبات جعفر بن محمد بن علي عليه السلام في ليلته قائما يصلي
ويدعو على داود ، وكان مما سمع من دعائه عليه السلام عند وجه
السحر ، وهو ساجد :
يا ذا القوة والقدرة ، ويا ذا المحال الشديد ، ويا ذا العزة ، التي
خضع لك كل خلقك قائما ذليلا ، عجل أخذك لداود ، وانتقامك
منه .
وبات داود هائما قد أغمي عليه .
قالت لبابة بنت عبد الله بن عباس ( 1 ) : فقمت ، أفتقده في الليل ،
فوجدته مستلقيا في قفاه ، وثعبان قد انطوى على صدره ، وجعل فاه
على فيه . فأدخلت يدي في كمي ، فناولته ، فعطف فاه علي . فرميت
به فانساب في ناحية البيت ، وانبهت [ إلى ] داود ، فوجدته حائرا قد
احمرتا عيناه ، فكرهت أن اخبره بما كان منه ، وخرجت عنه ( 2 )
فانصرفت إليه ثانية ، فوجدت ذلك الثعبان كذلك ، ففعلت مثل الذي
فعلت المرة الأولى ، وحركت داود فأصبته ميتا . فما رفع جعفر بن محمد
رأسه من السجود حتى سمع الهاتفة ( 3 ) والناس يقولون : مات داود .
[ 1208 ] وسعي بجعفر بن محمد عليه السلام إلى أبي الدوانيق ، فقال
للربيع ( 4 ) - حاجبه - : يا ربيع ، ائتني بجعفر ، قتلني الله إن لم أقتله .
فجاء به الربيع .
هامش
( 1 ) وفي بحار الأنوار 47 / 176 : وفي رواية لبابة بنت عبد الله بن العباس : بات داود تلك الليلة حائرا قد
أغمي عليه ، فقمت . . . مع اختلافات يسيرة .
( 2 ) وفي المناقب 3 / 357 والبحار : وجزعت عليه .
( 3 ) وفي بحار الأنوار : سمع الواعية .
( 4 ) هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة ولد 111 ه عاش إلى خلافة الهادي
العباسي وتوفي 169 ه .