فقال له : متى يكون قيام مهديكم يا بن رسول الله
فقال : والله لا يكون ذلك حتى يتلاعب أنت وذريتك من بعدك بهذا الامر
دهرا طويلا .
فقال له أبو الدوانيق : أنا يا بن رسول الله ؟
قال : نعم ، أنت .
فكان ذلك مما صرف الله عنه به شره .
فإذا سعى به إليه ، وقيل له فيه ذكر هذا الحديث ، فعلم أنه لا يقوم عليه .
[ 1209 ] وأرسل إليه يوما ، وقد سعى به إليه ، وأكد عليه أمره ، وعلم كثرة
أتباعه ، فلما دخل أبو عبد الله عليه السلام حرك شفتيه ، فرأى منه أبو
الدوانيق فقال : ما تقول يا جعفر ، تسبني ، وتلعنني .
فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ما سببتك ، ولا لعنتك .
قال : فما حركت به شفتيك ؟
قال : دعوت الله عز وجل .
قال : بما دعوت ؟
قال : قلت : اللهم إنك تكفي من كل شئ ، ولا يكفي منك
شئ ، فاكفنيه يا كافي كل شئ .
فقال له أبو الدوانيق : لا والله ما مثلك يترك .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا أمير المؤمنين إني بلغت من
السنين ما لم يبلغه أحد من آبائي في الاسلام ، وما أراني أن أصحبك
إلا قليلا ، وما أرى هذه السنة تتم لي ، فلا تعجل علي فتبوء بإثمي ( 1 ) .
فرق له وخلى سبيله . وتوفي تلك السنة سلام الله عليه ، وكانت
وفاته في المدينة في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة . وهو ابن ثمان
هامش
( 1 ) وفي بحار الأنوار 47 / 206 أضاف : فقال أبو جعفر : احسبوا له . فحسبوا ، فمات في شوال .