وليس للحسين عليه السلام عقب إلا منه . ولزم الخمول ( 1 ) للتقية والعبادة .
[ 1151 ] وكان يقال له : ذو الثفنات لأنه كان بموضع السجود منه ( ثفنات
كثفنات البعير ) ، وهي مباركه التي يبرك عليها من يديه ورجليه - لأنه
كان من علي بن الحسين في مواضع السجود مثل ذلك لادمانه إياه .
ولأنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة ( 2 ) ، وكان ربما سقط من
ذلك شئ فجمع ، فلما أن مات وغسل جعل معه في أكفانه .
[ 1152 ] ولما أن جرد ليغسل وجدوا على عاتقه حبلا قد أثر مثل ذلك
فسألوا عنه ابنه محمد عليه السلام ، فقال : والله ما علم بهذا غيري ،
وما كان أطلعني عليه ، ولكني علمته من حيث لم يكن يعلم أني
علمت به ، كان إذا جن الليل وهدأت العيون قام إلى منزله ، فجمع
كلما يبقى فيه من قوت أهله ، وجعله في جراب ، ورمى به على عاتقه ،
وخرج ، فكنت أخرج في أثره مخافة عليه ، فأراه يقصد قوما في دورهم
من أهل الفقر يفرق ذلك ، وهو متلثم لا يعرفونه ، وكنت كثيرا ما
أجدهم قياما لا يعرفونه ، وكنت كثيرا ما أجدهم قياما على أبوابهم
ينتظرون ، فإذا أقبل وأنا وراءه مستتر منه تباشروا وقالوا : قد جاء
صاحب الجراب ، فلا يزال كذلك يختلف حتى لا يكون في منزله
هامش
( 1 ) من الصعب تسمية هذا الشكل من النضال بالخمول بل الأولى التعبير عنه بتغير أسلوب المواجهة
مع الظالمين .
( 2 ) ولهذا يشير المؤلف في أرجوزته :
كانت له لغير معنى السمعة * في اليوم والليلة ألف ركعة
وأثر السجود في مساجده * فكان من ذلك في مشاهده
يدعوه من عمر البلادا * ذا الثفنات العابد السجادا
( الأرجوزة المختارة ص 186 )