ومال عقيل بعد ذلك إلى حب المال والكسب لما رأى الناس قد
ما لوا إلى ذلك .
وأتى عليا عليه السلام وهو في الكوفة . فقال له : أعطني من المال
ما اتسع فيه كما اتسع الناس ( 1 ) .
فعرض عليه ما عنده ، فلم يقبضه .
وقال : أعطني ما في يديك من مال المسلمين .
فقال له : أما هذا فما إليه من سبيل ، ولكني أكتب لك إلى مالي
[ بينبع ] فنأخذ منه .
قال : ما يرضيني من ذلك شيئا وسأذهب إلى رجل يعطيني ( 2 ) .
[ 1149 ] فأتى معاوية ، فسر معاوية بقدومه عليه ، وجمع وجوه أهل الشام ،
وأحضره . وقال لهم : هذا أبو يزيد عقيل بن أبي طالب قد اختارنا
على أخيه علي ورآنا خيرا له منه .
فقال له عقيل : هو كذلك يا معاوية إن فينا اللين في غير
ضعف ، وعزة في غير صلف ، وأنتم بني أمية فلينكم غدر ، وعزكم كبر .
هامش
( 1 ) والى هذا المعين يشير عليه السلام في كلامه : ( والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني
من بركم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الشعور غير الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم ،
وعاودني مؤكدا . وكرر علي القول مرددا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظن أني أبيعه ديني ، وأتبع قياده مفارقا
طريقتي ، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن
يحترق من ميسمها . فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه وتجرني إلى
نار سجرها جبارها لغضبه ، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ( شرح ابن أبي الحديد 11 / 245 ) .
( 2 ) أخرجه البغوي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أن عقيلا جاء إلى علي عليه السلام بالعراق ،
فسأله ، فقال عليه السلام : أحببت أن أكتب لك إلى مالي بينبع ، فاعطينك منه . فقال عقيل : لأذهبن إلى
رجل هو أوصل لي منك . فذهب إلى معاوية ( ذخائر العقبى ص 222 ) .
قال ابن أبي الحديد : أن عقيل ذكر قصة الحديدة لمعاوية ، فجعل معاوية يتعجب ويقول : هيهات
هيهات عقمت النساء أن يلدن مثله [ أي مثل علي عليه السلام ] .