حينئذ أن الراكب أفضل من المركوب .
فندم معاوية على اعتراضه ، قال : ما كل هذا أردنا يا أبا يزيد ،
وإنما أردنا أن نمازحك ونبسطك .
قال عقيل : وكذلك أيضا أردت أن نبسطك ونمازحك .
قال معاوية : ونحن يا أبا يزيد بعد هذه نفعل بك ما لم يفعله علي
بك . فقد انتهى إلي أنك سألته فمنعك ، ونحن نعطيك دون أن تسألنا .
- أراد بذلك أن يرضيه ليلين في القول معه -
فقال : نعم ، فقد سألت عليا فبذل لي ماله ، فلم يرضني ، وسألته
دينه ، فمنعني . وأنت تسمح بما يمنعه علي وتبخل بما بذله .
فسكت معاوية . فلما انصرف أهل الشام عنه ، فدعا بمال كثير
فأعطاه عقيلا . وقال : يا أبا يزيد قد كنا نحب مقامك عندنا ، فأما
بعدما لقيناه منك ، فانصرف إلى مكانك .
فقال عقيل : والله اني لأرغب في ذلك منك ، وما كثرت عطائك
إياي وقلته عندي سواء ، وان فضل ما بيننا عندي ليسير ، وما كنت
من يسمح لك بعرضه ونقصه طمعا فيما يناله منك .
وانصرف .
[ عقيل يسقي الحجيج ]
[ 1150 ] وروى عطاء بن أبي رياح ، أنه قال : رأيت عقيل بن أبي طالب
ينزع بغرب ( 1 ) على بئر زمزم ، وعليها غروب كثيرة يسقي الحجيج ومعه
رجال من قومه وما معهم أحد من مواليهم ، وأن أسافل قميصهم لمبتلة
بالماء ينزعون من قبل الحج في أيام منى ، وبعد الحج يبتغون بذلك
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .