يا أهل البصرة ، إن كنت قد أديت لكم الأمانة ونصحت لكم
بالغيب ، واتهمتموني ، وكذبتموني ، فسلط الله عليكم فتى ثقيف .
فقام رجل ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، وما فتى ثقيف ؟
قال : رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها ، به داء يعتري الملوك ، لو
لم تكن إلا النار لدخلها ( 1 ) .
[ على أعتاب الشهادة ]
[ 607 ] يحيى بن السلم ، باسناده ، عن أبي الطفيل ( 2 ) ، قال :
دعا علي عليه السلام الناس إلى البيعة ، فجاءه فيمن جاء
عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله ، فرده مرتين أو ثلاثا " ، ثم بايعه ، فلما أخذ
عليه قال : ما يحبس أشقاها ، والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأومى
إلى لحيته - من هذا - وأومى إلى رأسه - . ثم قال شعرا " :
اشدد حيازيمك للموت * إذا حل بواديكا
ولا تجزع عن الموت * فإن الموت يأتيكا
[ 608 ] أبو نعيم ، باسناده ، عن عثمان بن المغيرة ، قال : لما دخل شهر رمضان
الذي أصيب فيه علي صلوات الله عليه ، كان يفطر فيه ليلة عند
الحسن وليله عند الحسين عليه السلام [ وابن عباس ] ( 3 ) ولا يزيد على
ثلاث لقم ، فيقولان له في ذلك .
فيقول : يا بني إنما هن ليال قلائل ، يأتي أمر الله تعالى ، وأنا خميص
البطن أحب إلي .
هامش
( 1 ) إشارة إلى الحجاج بن يوسف الثقفي .
( 2 ) وهو عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي توفي بمكة 110 ه .
( 3 ) ما بين المعقوفتين من تاريخ دمشق 3 / 294 .