بعدي كالناقة الضروس تعض بفيها ، وتخبط بيديها ، وتضرب برجليها ،
وتمنع درها ، ولا يزالون بكم حتى لا يتركون منكم إلا نافعا لهم أو غير
ضار ، ولا يزال بلاؤهم بكم حتى يكون انتصاركم منهم كانتصار العبد
من مولاه .
ألا إن قبلتكم واحدة ، وحجكم واحد ، وعمرتكم واحدة ،
والقلوب مختلفة ، هكذا - وشبك بين أصابعه ، وأدخل بعضها في
بعض - .
فقام رجل ، فقال : وما هذا يا أمير المؤمنين ؟
وخالف بن أصابعه ، فقال : يقتل هذا هذا ، وهذا هذا فتنة ،
وقطيعة جاهلية ، ليس فيها إمام هدى وعلم بر ، ونحن أهل البيت فينا
نجاة ، ولسنا فيها .
فقام رجل آخر ، فقال : فما نصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين ؟
فقال : تنظرون أهل بيت نبيكم ، فإن لبدوا فالبدوا ( 1 ) وإن
استصرخوكم فانصروهم تنصروا وتؤجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم
البلية .
ثم قال رجل آخر ، فقال : ثم ما يكون بعد يا أمير المؤمنين ؟
فقال : يفرج الله الفتن برجل من أهل البيت كتفريج الأديم
يسومهم خسفا " ويسقيهم بكأس مصبرة ، ولا يعطيهم إلا السيف يضع
السيف على عاتقه ثمانية أشهر ، فيجعلهم ملعونين أينما ثقفوا ، أخذوا
وقتلوا تقتيلا " .
[ 602 ] جعفر بن سليمان ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : أسر
هامش
( 1 ) اللبد : السكون والسكوت .