كحنين الجارية ، لا والله لا أجلس في المدينة ( 1 ) كمثل الضبع ، وأترك
هؤلاء يظهرون في الأرض الفساد .
ثم دعا به وبعمار بن ياسر ، فبعث بهما إلى الكوفة ، وكتب معهما
كتابا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بالكوفة
من المؤمنين والمسلمين .
أما بعد : فلا أقل أن أكون عند من شك في أمري أحد رجلين ،
إما باغ وإما مبغيا عليه ، فأنشد الله جميع المؤمنين والمسلمين لما حضروا
إلي ، فإن كنت باغيا ردوني ، وإن كنت مبغيا علي نصروني . والسلام .
فلما بلغ أهل الكوفة قدوم الحسن بن علي صلوات الله عليه وعمار بن
ياسر ، تشاوروا وأجمعوا على أن يوجهوا هند الجملي ( 2 ) ليلقاهما ،
وليسأل عمارا عما سمعه من رسول الله صلوات الله عليه وآله في ذلك
- وقد كان انتهى إليهم إنه سمع رسول الله صلوات الله عليه وآله في ذلك
شيئا - فمضى هند حتى لقى الحسن صلوات الله عليه وعمارا بموضع يقال
له قاع البيضة وهما نازلان ، فخلا بعمار ، ثم قال لطه : قصيره من طويله ،
أنا رائد القوم ، والرائد لا يكذب أهله ، وقد أرسلوني إليك لتخبرني بما
سمعت من رسول الله صلوات الله عليه وآله في هذا الامر .
قال عمار : اشهد بالله لقد أمرني رسول الله صلوات الله عليه وآله أن
أقاتل مع علي صلوات الله عليه الناكثين والمارقين والقاسطين .
هامش
( 1 ) وفي نسخة ب : بالمدينة .
( 2 ) وهو هند بن عمرو الجملي ، نسبة إلى جمل بن سعد العشيرة ، حي من مذحج ، استشهد مع
أمير المؤمنين عليه السلام بصفين كما سيأتي في ج 5 إن شاء الله .