اختبر واقرف ( 1 ) به فكان بريا منه ، أي خرج نقيا كما يكون الاناء إذا
غسل .
فقال لها الأحنف : إن آخذ برأيك وأنت راضية أحب إلي من أن آخذ به
وأنت ساخطة ( 2 ) .
( 324 ) وبآخر ، عن علي صلوات الله عليه ، إنه لما خرج يريد إلى طلحة
والزبير وعائشة قصد الكوفة ومعه سبعمائة رجل من المهاجرين والأنصار
وأمر بجولقين فوضع أحدهما على الآخر ، ثم صعد عليهما .
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إني والله قد ضربت هذا
الامر ظهره وبطنه ورأسه وعينه ، فلم أجد بدا من قتال هؤلاء القوم ، أو
الكفر بما أنزل الله عز وجل على محمد صلوات الله عليه وآله ( 3 ) .
فقام إليه الحسن عليه السلام ، وهو يبكي ( 4 ) ، فقال : يا أمير المؤمنين
لقد خشيت عليك أن تقتل بأرض مضيعة لا ناصر لك بها . فلو انصرفت
إلى المدينة ، فكنت فيها بين المهاجرين والأنصار ، فمن أتاك إليها قاتلته
عنها لكان خيرا لك .
فقال له علي صلوات الله عليه : إليك عني ! ، فلا أراك ألا تحن
هامش
( 1 ) وفي الأصل : قدق .
( 2 ) وفي الأصل : خير من أخذي وأنت ساخطة .
( 3 ) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 138 / الحديث 1182 و 1183 .
( 4 ) كان ذلك إشفاقا وتحننا على أمير المؤمنين لما رآه من قلة أصحابه وكثرة أصحاب طلحة
والزبير ، والانباء الواردة من الكوفة بتخذيل الأشعري الناس عن أمير المؤمنين ، ومن أن عائشة كتبت إلى
حفصة ، وتغني جواري حفصة :
ما الخبر ما الخبر ؟ علي في السفر كالأشقر * إن تقدم نحر وإن تأخر عقر
وخلاصة لما رآه من تغير الأجواء لغير صالح أمير المؤمنين عليه السلام لذلك أبدى حزنه وحنانه
بالبكاء .