على مثالهما . وأسرعت في قتل من خالفها ( 1 ) من المسلمين وتتابعت
الاخبار بفعلهم ، فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة ( 2 ) أوجه إليهم
السفراء والنصحاء وأطلب إليهم العتبى بجهدي ( 3 ) بهذا مرة ، وبهذا مرة ،
وبهذا مرة ، وبهذا مرة - وأومأ بيده إلى الأشتر والأحنف بن قيس ، وسعيد
بن قيس ( الأرحبي ) والأشعث ( بن قيس ) الكندي .
فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم ، فقتلهم الله عز وجل عن آخرهم - وهم
أربعة آلاف أو يزيدون - حتى لم يبق منهم مخبر . ثم استخرجت ذا الثدية
من قتلاهم بحضرة من ترون له ثدي كثدي المرأة ( 4 ) .
فهذه سبع مواطن ، امتحنت فيها بعد رسول الله صلوات الله عليه
وآله ، وبقيت الأخرى وأوشك بها أن تكون .
قالوا يا أمير المؤمنين وما هذه الأخرى ؟ ؟
قال : أن تخضب هذه وأشار إلى لحيته من هذه وأومأ إلى هامته
عليه الصلاة السلام .
فارتفعت أصوات الناس بالبكاء ، والضجيج في المسجد الجامع
بالكوفة حتى لم يبق بالكوفة دار إلا خرج أهلها فزعا من الضجيج .
( تنبيه )
ولعل من قصر فهمه ، وقل عقله إذا سمع ما في هذا الباب من رغبة علي
هامش
( 1 ) وفي الأصل : خالفهما .
( 2 ) اسم نهر في العراق .
( 3 ) وفي الأصل : كهدي . والعتبى : الرجوع عن الإساءة إلى المسيرة .
( 4 ) وقد أورد المؤلف في الجزء الخامس روايات عديدة حول ذي الثدية .