وجعلتني بتحنن رأفتك تاما سويا ، وحفظتني في المهد طفلا صبيا .
ورزقتني من الغذاء سائغا هنيئا ( 153 ) ثم وهبت لي رحمة الآباء
والأمهات ، وعطفت علي قلوب الحواضن والمربيات ، كافيا لي
شرور الإنس والجان ، مسلما لي من الزيادة والنقصان ، حتى أفصحت
ناطقا بالكلام ، ثم أنبتني ( 154 ) زائدا في كل عام ، وقد أسبغت علي
ملابس الإنعام .
ثم رزقتني من ألطاف المعاش ، وأصناف الرياش ، وكنفتني
بالرعاية في جميع مذاهبي ، وبلغتني ما أحاول من سائر مطالبي ، إتماما
لنعمتك لدي ، وإيجابا لحجتك علي ، وذلك أكثر من أن يحصيه
القائلون ، أو يثني بشكره العاملون ، فخالفت ما يقربني منك ،
واقترفت ( 155 ) ما يباعدني عنك ، فظاهرت علي جميل سترك ، وأدنيتني
بحسن نظرك وبرك ، ولم يباعدني عن إحسانك تعرضي لعصيانك ، بل
تابعت علي في نعمك ، وعدت ( 156 ) بفضلك وكرمك ، فإن دعوتك
أجبتني ، وإن سألتك أعطيتني ، وإن شكرتك زدتني ، وإن أمسكت
عن مسألتك ابتدأتني ، فلك الحمد على بوادي أياديك وتواليها ، حمدا
يضاهي آلائك ويكافيها .
سيدي سترت علي في الدنيا ذنوبا ضاق علي منها المخرج ، وأنا
هامش
153 - سائغا هنيئا : سهلا لذيذا .
154 - أنبتني : أنشأتني .
155 - اقترفت : اكتسبت .
156 - وجدت علي " خ " .