فيمن جانبهم ( 169 ) من أهل معصيتك ، واجعل ما اعتقدته من ذكرك ،
خالصا من شبه الفتن ، سالما من تمويه الأسرار والعلن ، مشوبا
بخشيتك في كل أوان ، مقربا من طاعتك في الإظهار والإبطان ،
داخلا فيما يؤيده الدين ويعصمه ، خارجا مما تبنيه الدنيا وتهدمه ،
منزها عن قصد أحد سواك ، وجيها عندك يوم أقوم لك وألقاك ، محصنا
من لواحق الرياء ، مبرأ من بوائق ( 170 ) الأهواء ، عارجا إليك مع صالح
الأعمال ، بالغدو والآصال ، متصلا لا تنقطع بوادره ، ولا يدرك آخره ،
مثبتا عندك في الكتب المرفوعة في عليين ، مخزونا في الديوان
المكنون الذي يشهده المقربون ، ولا يمسه إلا المطهرون .
اللهم أنت ولي الأصفياء والأخيار ، ولك الخلق وإليك
الاختيار ، وقد ألبستني في الدنيا ثوب عافيتك ، وأودعت ( 171 ) قلبي
صواب معرفتك ، فلا تخلني في الآخرة عن عواطف رأفتك ، واجعلني
ممن شمله عفوك ، ولم تنله سطوتك .
يا من يعلم علل الحركات وحوادث السكون ، ولا يخفى عليه
عوارض الخطرات في محال الظنون ، اجعلنا من الذين أوضحت لهم
الدليل عليك ، وفسحت لهم السبيل إليك ، فاستشعروا ( 172 ) مدارع
الحكمة ، واستطرقوا سبل التوبة ، حتى أناخوا في رياض الرحمة ،
هامش
169 - جانبهم : باعدهم .
170 - بوائق : دواهي وشرور .
171 - وأوردت " خ " .
172 - استشعروا : لبسوا .