سيدي إن من تقرب منك ( 141 ) لمكين من موالاتك ، وإن من
تحبب إليك لقمين ( 142 ) بمرضاتك ، وإن من تعرف بك لغير مجهول ،
وإن من استجار بك لغير مخذول .
سيدي أتراك تحرق بالنار وجها طالما خر ساجدا بين يديك ؟ ! أم
تراك تغل إلى الأعناق أكفا طالما تضرعت في دعائها إليك ؟ ! أم
تراك تقيد بأنكال ( 143 ) الجحيم أقداما طالما خرجت من منازلها
طمعا فيما لديك ، منا منك عليها لا منا منها عليك ؟ !
سيدي كم من نعمة لك علي قل لك عندها شكري ! وكم من
بلية ابتليتني بها عجز عنها صبري ! فيا من قل شكري عند نعمه فلم
يحرمني ، وعجز صبري عند بليته فلم يخذلني ، جميل فضلك علي
أبطرني ، وجليل ( 144 ) حلمك عني غرني .
سيدي قويت بعافيتك على معصيتك ، وأنفقت نعمتك في سبيل
مخالفتك ، وأفنيت عمري في غير طاعتك ، فلم يمنعك جرأتي على
ما عنه نهيتني ، ولا انتهاكي ما منه حذرتني أن سترتني بحلمك الساتر ،
وحجبتني عن عين كل ناظر ، وعدت بكريم أياديك حين عدت
بارتكاب معاصيك فأنت العواد بالاحسان ، وأنا العواد بالعصيان .
سيدي أتيتك معترفا لك بسوء فعلي ، خاضعا لك باستكانة ذلي ،
هامش
141 - من تقرب لديك بالخير منك " خ " .
142 - قمين : جدير .
143 - الأنكال : القيود الشديدة .
144 - جميل " خ " .