أهله فيك فيما بلغ في رضاك ، وتحرى من حفظ حقك ، وتولى من
المحاماة عن دينك ، والذب عن حدود نهيك ، فقد دعا إلى إثبات
الخلق والأمر لك ، وصبر على الأذى فيك ، ولم يشر بالربوبية ، إلا
إليك ، منا منك عليه لا منا منه عليك ، وبما أنعمت به عليه من فضلك
ومكنت في قلبه من معرفتك ، ودللته عليه من أعلام قدرتك
واصطفيته له من تبليغ رسالتك .
اللهم ومهما توارى عنا من حجب الغيوب عندك ، وتوليت
طي ( 25 ) علمه عن عبادك ، وكان في خزائن أمرك ، ولم تنزله في تأويل
لديه في كتابك ، وخانتنا الصفات ، وكلت الألسن ( 26 ) دون عبارته ،
فلم تهتد القلوب إلى منازلك فيه من فضل عطاء تؤتيه ، وذخيرة
كرامة توصلها إليه ، وتهطل سماؤها عليه .
فأعط محمدا من ذلك حتى يرضى ، وزده من ثوابك بعد الرضا
ما لا تبلغه مسألة السائلين ، وتقصر عنه المنى حتى لا تبقى غاية
غبطة إلا أوفيت به عليها ، ولا ارتفاع درجة إلا حللت به إليها
وجعلته مخلدا في أعلى علوها .
اللهم وكما أكثرت ذرء ( 27 ) أمته ، وعدد المستجيبين لرسالته ،
والمعترفين لحجته ، حتى استفاض دينه ، وعلت كلمته
فقد أمت به لسان الباطل ، حتى كلت حجته ، ودمغت به الكفر
هامش
25 - طي : إخفاء .
26 - كلت : عجزت .
27 - الذرء : الذرية .