إلى رضوانك ، والمستقل ( 1 ) بما حملته من الإشارة ( 2 ) بآياتك ، والذي
لم يستطع إلا موافقة علمك ، وقبول الرسالة إذا تقدم له قبولها في أم
الكتاب عندك ، وكيف يستطيع رد ما نفذت به مشيئتك من
يتقلب في قبضتك وناصيته بيدك ؟ !
اللهم كما اخترت محمدا على علم لأمرك ، وجعلته شهيدا على
خلقك ، ومبلغا عنك حجج آياتك ، وأعلام شواهد بيناتك ، فاسمع
من أذنت له في الاستماع من الحق الذي صرحت عنه رسالته ، وبصر
من لم تجعل على بصره غشاوة القلوب فنكل ( 3 ) عن أن يرى الحق في
أحسن صورته ، وأوصل بإذنك الهدى إلى القلوب التي لم تغلفها
بطبعك ، وكان حجتك على من علمته بالمعاندة لك ، والخلاف على
رسلك ، وبلغ مجهود الصبر في إظهار حقك ، وآثر ( 4 ) الجد على
التقصير والريث في أمرك ابتغاء الوسيلة عندك ، والزلفة ( 5 ) لديك
وطول الخلود في رحمتك ، وحتى قلت له " فتول عنهم فما أنت بملوم " ( 6 ) .
فبلغه غاية الوصلة ( 7 ) وزده كما وصل بيننا وبين معرفتك .
اللهم وكما قمعت به الكفر على جرانه ( 8 ) وجدعت ( 9 ) أنف
النفاق بحجة نبوته ، وقطعت قرائن الضلال بنور ( 10 ) هدايته ، وجعلته
هامش
1 - المستقل : المطيق .
2 - الإشادة " خ " .
3 - نكل : ضعف وعجز .
4 - آثر : فضل .
5 - الزلفة : المنزلة والقربة .
6 - * .
7 - كرامتك " خ " .
8 - الجران : مقدم العنق .
9 - جدعت : قطعت .
10 - بضوء " خ " .