فاضحي مأموما ( 28 ) قد هشمت في رأسه بيضته ( 29 ) وجدعت به
أنف الباطل ، فاستخفى لقبح حليته ، وطال به الاسلام ، وانبجست ( 30 )
ينابيع حكمته ، فاحو ( 31 ) المثوبة له على حسب ما أبلى في حقك
وتقدم فيه من النصيحة لخلقك .
اللهم واجعله خطيب وفد المؤمنين إليك ، والمكسو حلل
الأمان إذا وقف بين يديك ، والناطق إذا خرست الألسن في الثناء عليك .
اللهم وابسط لسانه في الشفاعة لأمته ، وأر أهل الموقف من
النبيين وأتباعهم تمكن منزلته ، وأوهل ( 32 ) أبصار أهل المعروف العلى
بشعاع نور درجته ، وقفه في المقام المحمود الذي وعدته ، وأغفر ما
أحدث المحدثون بعده في أمته ، مما كان اجتهادهم فيه تحريا
لمرضاتك ومرضاته ، وما لم يكن تأليبا ( 33 ) على دينك ونقضا
لشريعته ، واحفظ من قبل بالتسليم والرضا دعوته ، واجعلنا مما تكثر
به وارديه ، ولا يذاد عن حوضه إذا ورده ، واسقنا منه كأسا رويا لا نظمأ
بعده .
اللهم إنه قد سبقنا بتقديمك إياه ، وتأخيرنا عن رؤيته وإن كان
لم يسبقنا بآياته وعلاماته ، وما حج به عقولنا من برهان رسالاته ، فآمنا
به غير شكاك ، ولا ذي خواطر حالت بيننا وبين الاعتراف بحجته
هامش
28 - مأموما : مضروبا على أم رأسه .
29 - بيضته : خوذته ، ما يقي رأسه .
30 - انبجست : انفجرت .
31 - فاحو : فاحرز واجمع .
32 - أو هل : أفزع وحير .
33 - تأليبا : تحريضا .