نبايعك : فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون . وبايعه الأنصار . ثم نزوا على سعد .
حتى قال قائلهم : قتلتم سعد بن عبادة . فقال عمر : قتل الله سعدا . وإنا والله
ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر أنا خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة
أن يحدثوا بعدنا بيعة . فإما أن نبايعهم على ما نرضى . أو نخالفهم فيكون فشل . . ( 3 )
وهناك روايات أخرى تنص على تصريحات أخرى لأبي بكر وعمر والأنصار كل
في مواجهة الآخر يقول فيها أبو بكر : إن قريشا أحق الناس بهذا الأمر من بعد
الرسول لا ينازعهم ذلك إلا ظالم . فنحن الأمراء وأنتم الوزراء . لا تفاتون بمشورة
ولا تقضى دونكم الأمور . . ( 4 )
أما تصريح الأنصار في مواجهة المهاجرين فقد حمله الحباب بن المنذر بن
الجموح فقال : يا معشر الأنصار . املكوا على أيديكم . فإن الناس في فيئكم وفي
ظلكم . ولن يجترئ مجترئ على خلافكم . ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم .
وأنتم أهل العزة والثروة وأولوا العدد والتجربة . وذوو اليأس والنجدة . وإنما ينظر
الناس إلى ما تصنعون . فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم . وتنتقض أموركم فإن أبى
هؤلاء إلا ما سمعتم . فمنا أمير ومنهم أمير . . ( 5 )
وكان رد عمر أكثر عنفا . قال : هيهات ؟ لا يجتمع اثنان في قرن . إنه والله
لا يرضى العرب أن يؤمروكم ونبيها ( صلى الله عليه وسلم ) من غيركم . ولكن العرب لا تمتنع أن
تولي أمورها من كانت النبوة فيهم وولى أمورهم منهم . ولنا بذلك على من أبى
من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين . من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته .
ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة . .
ورد الحباب على عمر بلغة أشد عنفا فقال : يا معشر الأنصار . املكوا على
أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر . فإن أبوا
عليكم ما سألتموه . فاجعلوهم عن هذه البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور . فأنتم
والله أحق بهذا الأمر منهم . فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن يدين .
هامش
( 3 ) أنظر المراجع السابقة ومروج الذهب للمسعودي والبداية والنهاية لابن كثير . .
( 4 ) المراجع السابقة . .
( 5 ) المراجع السابقة . .