لرسوله بكم الأرض . ودانت بأسيافكم له العرب . وتوفاه الله إليه وهو عنكم
راض . وبكم قرير العين . استبدوا بهذا الأمر دون الناس . فإنه لكم دون الناس . .
فأجابوه بأجمعهم . أن قد وفقت في الرأي . وأصبت في القول . ولن نعدو
ما رأيت . نوليك هذا الأمر فإنك فينا رفيع . ولصالح المؤمنين رضا . . ( 1 )
وتجنبا للصدام مع المهاجرين طرح بعض الأنصار فكرة المشاركة في الإمارة . من
الأنصار أمير ومن المهاجرين أمير . وكان رد زعيمهم سعد بن عبادة هذا أول
الوهن . . ( 2 )
كان هذا هو موقف الأنصار أما موقف المهاجرين فيظهر لنا من خلال تحرك عمر
الذي تزعم حركة المهاجرين في مواجهة الأنصار . .
يروي النويري أن عمر لما أتاه الخبر ذهب إلى أبي بكر فوجده مشغولا ( * ) .
فأرسل إليه أنه قد حدث أمر لا بد لك من حضوره . فخرج إليه فقال : أما علمت
أن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولي هذا الأمر سعد بن
عبادة . وأحسنهم مقالة من يقول منا أمير ومنكم أمير .
فخرجا مسرعين نحو السقيفة وجمعا في طريقهما عددا من المهاجرين وتنازعوا
بين الذهاب ، أو حسم الأمر بينهم دون الأنصار . ثم قرروا الذهاب . . قال عمر :
والله لنأتينهم . .
وخطب أبي بكر في أهل السقيفة قائلا : إن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا
الحي من قريش هم أواسط العرب دارا ونسبا . . وصاح أحد الأنصار : منا أمير
ومنكم أمير يا معشر قريش . .
وارتفعت الأصوات وكثر اللغط . وهنا أصدر عمر قراره لأبي بكر : أبسط يدك
هامش
( 1 ) أنظر نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري .
( 2 ) أنظر فتح الباري شرح البخاري ج 7 / 30 وما بعدها وج 13 / 206 وما بعدها وانظر كتب التاريخ .
* لم تكف لنا الروايات ما كان مشغولا به أبو بكر في بيتة بينما الرسول يجهز . للدفن الإمام علي .