الروايات ( 1 ) .
حديث وهو ولي كل مؤمن بعدي :
ومنها : ما رواه ابن الأثير في جامع الأصول ، من صحيح الترمذي ، عن عمران
بن الحصين ، قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ،
فمضى في السرية ، فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من أصحاب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : إذا لقينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرناه بما صنع علي ، وكان المسلمون
إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ألم
تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قام
الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته ، فأعرض
عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والغضب يعرف
من وجهه ، فقال : ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟
إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ( 2 ) .
وفيه أمور ينبغي التنبيه عليها :
أحدها : عرفان الغضب من وجهه ( صلى الله عليه وآله ) ، مع أن كلامهم انتساب ما زعموه منكرا
إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فبأي سبب حصل الغضب من مقالتهم ؟ مع أن ظاهر الحال
يقتضي بيان جواز ما فعله بلا غضب ، لأن اللايق بالأمة عرض من وقع في الغنيمة
وغيرها من أموال المؤمنين إذا ظنوا أنه لم يقع على وجه شرعي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
واللايق به بيان حكمه .
وثانيها : غاية الانكار من مقالتهم بتثليث قوله " ما تريدون من علي ؟ " .
هامش
( 1 ) الشافي 3 : 33 - 36 .
( 2 ) جامع الأصول 9 : 470 برقم : 6480 .