المنزلة المبينة ؟
ويمكن الاستدلال بهذا الخبر بذكره ( عليه السلام ) في الشورى في مقام الاستدلال به على
استحقاق الإمامة ، بتقريب ذكرته في حديث الغدير .
اعترض بعدم اندراج المنزلة المقدرة التي هي الخلافة على تقدير البقاء في
الحديث . أجيب بأنه قد يندرج بعض المنازل المقدرة في المنزلة ، كما لو قال أحد :
منزلة زيد مني منزلة عمرو ، وكان لعمرو منزلة لو سأل عنه أموالا عظيمة أعطاه بلا
تأخير وكراهة ، لكنه لم يتفق له السؤال ، فسأل زيد منه درهما ، يحكم العقل
بوجوب العطاء بمقتضى المنزلة ، فإن لم يعطه وأباه يحكم أهل التميز بالتخالف الواضح
بين قول المخبر بالمنزلة وفعله ، وظاهر أن ما نحن فيه من هذا القبيل .
وبأنه يمكن أن يقال : إن كون هارون بحيث لو بقي بعد موسى لم ينعزل عن الخلافة
ليس منزلة مقدرة ، بل هذه الحيثية ثابتة له بالفعل ، والمقدر هو البقاء لا الكون
المذكور ، والفرق بين البقاء والكون المذكور واضح .
اعترض بما حاصله : أنه إن كان مقصوده ( صلى الله عليه وآله ) إثبات منزلة الإمامة لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) بعد وفاته لكان المناسب أن يقول : بمنزلة يوشع بن نون من موسى .
أجاب السيد بما حاصله : أن قصد عموم المنزلة لبعض أحوال الحياة التي هي
حاله عدم حضور رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحالة الممات ، وكون منزلة هارون أظهر وأشهر
ونطق بها القرآن ، وظهور اندراج المنزلة المقدرة في عموم المنزلة ، وكون استحقاق
هارون للأمر منزلة محققة مناسبة لمنزلة هارون لا منزلة يوشع ، مع أن كون منزلة
يوشع بن نون هي الخلافة والإمامة غير ظاهر ، ونبوته لا تستلزم الخلافة ، فلعل
خلافة موسى ( عليه السلام ) كانت لولد هارون ، كما يدل عليه نقل اليهود وبعض
سفينة النجاة — صفحة 96
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٩٦