يندرج بعد الوفاة في عموم اللفظ ، لعدم تقييده " بعدي " مريدا به بعد نبوتي بما
يقتضي انقضائه بالوفاة ، بل إرادة العموم ظاهرة ، ولا أظن أحدا يقول بأن
مقصوده ( صلى الله عليه وآله ) لا نبي بعد نبوتي إلى الوفاة .
وينتفي احتمال إرادة منزلة معهودة باستثناء منزلة النبوة ، وجعل إضافة المنزلة
إلى هارون ( 1 ) للعهد ، وجعل الاستثناء منقطعا لا وجه له ، إلا أن يقال : وإن كانت
المنزلة المثبتة منزلة معهودة هي خلافته ( عليه السلام ) في زمان الغيبة ، لكن لما كان مظنة أن
يتوهم اشتراكه ( عليه السلام ) مع هارون في النبوة ، فاستثناه دفعا لهذا التوهم ، ولا يخفى
وهنه ، لأنه لا يتوهم نبوته ( عليه السلام ) حتى يحسن الدفع لظهور ختم النبوة به ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك
الزمان أيضا ، ولم لم يدفع ( صلى الله عليه وآله ) توهم إرادة العموم أو كان المقصود هو العهد ؟ مع
كونه ظاهر الحاجة إليه ، وبالجملة نسبة مثل هذا الاحتمال لا تليق بكلام من يظن منه
أدنى معرفة بأسلوب التكلم ، فكيف ينسب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
لا يقال : احتمال العموم لا يحتاج إلى الدفع ، لأن خصوص مورد الخبر كما ظهر
من النقل ، أو ارجوفة المنافقين كما جوزها بعض يدفعه .
لأنا نقول : من أن خصوص المورد لا يخصص اللفظ ، وحكاية الارجوفة في
غاية الضعف ، لأنه لم يستند إلى نقل معتمد ، كما ذكره السيد ، وعدم شيوع النقل
وعدم استناده إلى سند معتبر مع تعلق غرضهم به واهتمامهم في تقوية أمثال تلك
الاحتمالات يدل على العدم وإن لم نحتج إلى بيانه .
فإن قلت : يجب إثبات ما يمكن إثباته من منازل هارون لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
والإمامة ليست من منازل هارون .
قلت : من جملة منازله منزلة الأولوية بأمور الأمة ، ووجوب الإطاعة ، وهذه
هامش
( 1 ) موسى - خ .