التأويلات والاعتقادات .
وما نعلم أن فرقة من فرق الأمة ردت هذا الخبر أو اعتقدت بطلانه ، أو امتنعت
من قبوله ، وما تجمع الأمة عليه لا يكون إلا حقا عندنا وعند مخالفينا ، وإن اختلفنا
في العلة والاستدلال ( 1 ) انتهى .
والدليل الآخر على صحة الخبر ما اشتهر بين العامة والخاصة ، على ما ذكره
السيد ( رحمه الله ) بقوله : وقد استدل قوم على صحة الخبر بما تظاهرت به الروايات من
احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الشورى على الحاضرين في جملة ما عدده من
فضائله ومناقبه ، وما خصه الله تعالى به حين قال : أنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده ، فقال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد
من عاداه غيري ؟ فقال القوم : اللهم لا .
وإذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه ، واتصل أيضا بغيرهم من
الصحابة ممن لم يحضر الموضع ، كما اتصل به سائر ما جرى ، ولم يكن من أحد نكير
له ولا إظهار الشك فيه ، مع علمنا بتوفر الدواعي إلى إظهار ذلك ، لو كان الخبر
بخلاف ما حكمنا عليه من الصحة ، فقد وجب القطع على صحته ( 2 ) .
ولا يخفى أن كل واحد من الوجهين يفيد بانفراده القطع بصحة الخبر في الجملة ،
فكيف مع الاجتماع .
اعترض بعدم تواتر المقدمة التي هي العمدة في الاستدلال ، لأن بعض المانعين
لدلالة الخبر لم يذكروا المقدمة ، وحديث الشورى أيضا خال عنها .
أجاب السيد بما حاصله : إن كل الشيعة وأكثر رواة العامة نقلوا الخبر بمقدمته
وبنقل من نقل ، بل بنقل بعضهم تتم الحجة لنا ، وإغفال البعض لا يضرنا . وأما
هامش
( 1 ) الشافي للشريف المرتضى 2 : 261 - 262 .
( 2 ) الشافي 2 : 265 .