المسلمين . وقد عني الباحثون من علماء الإمامية عبر تاريخهم بهذا الموضوع ، ولم
يألوا جهدا في البحث والتحقيق ، وتوصلوا إلى نتائج مهمة وخطيرة ، ولا غضاضة
في ذلك ما دامت مسألة الإمامة تشكل قضية مصيرية تبتني عليها أصول الدين
وفروعه عندهم .
وسنحاول استجلاء أهمية هذا الأمر من خلال النقاط التالية .
الإمامة في نظر الشيعة :
تتفق كلمة الشيعة الاثني عشرية على أن الإمامة منصب إلهي ، وهي الرئاسة
العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأنها من أصول الدين لا من
فروعه ، وهي واجبة عقلا على الله تعالى من باب اللطف بالعباد ، وقد أيدت ذلك
النصوص الواردة في القرآن الكريم ، أو عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الموضوع .
والإمام هو الشخص التالي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جميع الكمالات ، ويجب أن
يكون معصوما في أقواله وأفعاله وجميع شؤونه ، ولا بد في تعيينه من النص على
إمامته ، وظهور المعجزة على يديه .
وتنحصر الإمامة بهذا المعنى في اثني عشر شخصا ، هم الأئمة بعد النبي محمد ( صلى الله عليه وآله )
كما هي عقيدة الشيعة الإمامية ، وقد ساقتهم الأدلة على ذلك ( 1 ) .
الإمامة في نظر السنة :
وتتفق كلمة السنة على أن الإمامة ليست منصبا إلهيا ، وهي الخلافة عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أمور الدين والدنيا ، وأنها من فروع الدين لا من أصوله ، ووجوبها
هامش
( 1 ) بتصرف واختصار عن كتاب النصب والنواصب للشيخ محسن المعلم ص 49 - 57 .