بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، محمد
وآله الغر الميامين ، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .
وبعد : فإن من أبرز سمات مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) البحث العلمي الحر ، طلبا
للحق وبحثا عن الحقيقة .
ويرجع ذلك إلى أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) قد أرادوا لشيعتهم أن يكونوا على بينة
من أمرهم في كل شئ ، وتذكر الروايات ( 1 ) أن بعض الأئمة ( عليهم السلام ) كان يحمل طلابه
وتلاميذه على السؤال عن الأدلة ومصادرها ، وكانوا ( عليهم السلام ) يجيبون طلابهم في
حدود ما تسمح به قدراتهم العقلية والفكرية ، بل كانوا ( عليهم السلام ) كثيرا ما يشفعون
إجابتهم ببيان الدليل ابتداء منهم ( عليهم السلام ) حثا لشيعتهم على انتهاج هذا المسلك فيما
يقولون أو يكتبون .
وقد تمخض عن ذلك أن أصبح الفكر الشيعي خصبا بمعطياته العلمية في شتى
المجالات ، وأثمرت البحوث العلمية المختلفة ثمرات يانعة آتت أكلها في سبق علمي
عديم النظير ، من البحث والتحقيق والاستنتاج فيما خلفه أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) من
تراث فكري رحب الآفاق يزخر بعطاء لا ينضب معينه أبدا مهما دارت رحى
الزمان .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 60 ح 5 باب الرد إلى الكتاب والسنة .