عز وجل : * ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) * ( 1 ) وقال تعالى : * ( وما
خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) * ( 2 ) وقال عز وجل : * ( أفحسبتم أنما
خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * ( 3 ) وقال تعالى : * ( وما خلقت الجن
والأنس إلا ليعبدون ) * ( 4 ) .
وقد اقتضت حكمته تعالى أن يبعث إلى الناس رسلا * ( مبشرين ومنذرين ) * ( 5 )
يخرجونهم من الظلمات إلى النور ، ويقربونهم إلى الطاعات ، ويبعدونهم عن
المعاصي ، ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة .
وكان خاتمة هؤلاء الرسل هو أشرفهم النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) " ابتعثه الله تعالى إتماما
لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير حتمه ، فرأى الأمم فرقا في
أديانها ، عكفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله
بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار غممها ، وقام في
الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وبصرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين
القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم " ( 6 ) .
وكان ذلك منه ( صلى الله عليه وآله ) في ثلاث وعشرين عاما من عمره الشريف يدأب ليلا
ونهارا في هداية الناس والدعوة إلى الله تعالى ، وألف بين قلوبهم ، مكابدا كيد الأمة
التي جهلت قدره ومكانته ، فحاربته وسعت إلى قتله ، وحاولت القضاء على دعوته .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 16 .
( 2 ) ص : 27 .
( 3 ) المؤمنون : 115 .
( 4 ) الذاريات : 56 .
( 5 ) البقرة : 213 والنساء : 165 والأنعام : 48 .
( 6 ) من خطبة سيدة النساء الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) راجع بحار الأنوار 29 : 222 .