يجهل شيئا ، فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العالم ، واختلف المعنى على ما رأيت ( 1 )
انتهى . فإنه ( عليه السلام ) صرح باختلاف المعنى وعلل تسميته بالعالم بسلب الجاهل ، وهذا
التعليل أيضا يدل على الاختلاف .
قلت : لعل معنى كلامه ( عليه السلام ) اختلافهما بحسب الكمال والنقصان ، كما يومئ إليه
قوله ( عليه السلام ) : " لا يجهل شيئا في علم الله تعالى " وقوله ( عليه السلام ) : " لو لم يحضره ذلك العلم
ويغيبه كان جاهلا " في علم الخلق ، لا أن معنى العالم المطلق بمعنى واحد لا يصدق
عليهما .
ويحتمل أن يكون مراده ( عليه السلام ) بالاختلاف اختلاف منشأ الصدق ( 2 ) كما ذكرته ،
ويؤيد هذا ما ذكره ( عليه السلام ) في بيان اختلاف البصر بين الخالق والمخلوق ، وليس ينافي
ما ذكرته ما ذكره ( عليه السلام ) في اختلاف القائم في الخلق والمخلوق ، فإنه اختلاف بحسب
المعنى البتة ، كما يظهر من هذا الخبر .
ولعل ( 3 ) في التعليل إشارة إلى أن علمه ليس بالكيفية القائمة به ، كما يكون بها في
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 121 ح 2 .
( 2 ) لأنه يجب حمل الاختلاف في كلامه ( عليه السلام ) على الاختلاف بوجه ما ، سواء كان باعتبار
المنشأ أو أصل المعنى ، فاختلاف العلم مثلا باعتبار الأول ، والقيام باعتبار الثاني " منه " .
( 3 ) لا يخفى أن الجواب الأول يدفع التوهم الناشي من قوله ( عليه السلام ) " لأنه لا يجهل شيئا "
أيضا ، كما أومأت إليه بقولي " قوله ( عليه السلام ) لأنه لا يجهل شيئا " والثاني يوهم اختصاصه
بالأول ، لأن اختلاف منشأ الصدق الذي ذكرته سابقا إنما يكون بكون منشأه الذات في
الخالق ، والأمر الزائد في الخلق ، وظاهره لا يرتبط بقوله ( عليه السلام ) " لا يجهل شيئا " فأشرت إلى
جريانه فيه بما ذكرته بقولي " ولعل في التعليل " الخ ، لأن بهذه الإشارة يظهر اختلاف منشأ
الصدق ووجه صحة جعله إشارة إلى ما ذكرته من الأمر الزائد الذي هو علم بالبياض مثلا ،
لا يمكن أن يكون علما بالإنسان ، فقوله ( عليه السلام ) " لا يجهل شيئا " يدل على عدم زيادة علمه
تعالى على ذاته ، فيمكن أن يكون مراده ( عليه السلام ) بهذا الكلام أيضا اختلاف منشأ
الصدق " منه " .