مثل زيد الذي لما لم يكن في زمان العدم متعلق الجعل لم يصدق عليه أنه موجود ،
فلما تعلق الجعل به صار موجودا ، سواء تحقق بالجعل وجود لزيد في الخارج أو لم
يتحقق ، لأنه على التقديرين ليس صدق الموجود عليه بحسب ذاته .
وكذلك لما لم يصدق عليه في أيام الرضاع مثلا قادر بالنسبة إلى كثير من الأمور
التي تصدر من الإنسان ، ثم صار صاحب كيفية تسمى بالقدرة ، فصار قادرا لم
يصدق عليه القادر لذاته ، وعلى هذا فقس .
المبحث الخامس
في أن الموجود مشترك معنوي بين الواجب والممكن
لأنا إذا علمنا وجود ممكن ، وعلمنا أن له سببا يصدق عليه موجود بالمعنى الذي
نفهمه ويفهم كل أحد من لفظ " الموجود " ومرادفاته ، وحكمنا بأنه ممكن ، وتبدل
اعتقاد الإمكان باعتقاد الوجوب ، لم يتبدل اعتقاد الوجود الأول ، مع علمنا بأن لا
اختلال في هذا الاعتقاد أصلا .
وأيضا إذا سئل عن موجد السماء مثلا ، وأجيب بأنه " أ " فأعاد السائل بأنه هل
كان الألف موجودا فأوجدها أو لا ؟ فيجد كل عاقل بطلان هذا السؤال وسخافته ،
بحيث لا يرتاب في أن المحتاج إلى هذا السؤال اختل عقله ، بحيث لا يستحق
للجواب ولا يصلح للخطاب .
ولو لم يكن الموجود الصادق على الواجب ما يفهمه كل أحد من لفظ الموجود ، لم
يكن هذا السؤال سخيفا ، لأن السائل يسأل عن الموجود بالمعنى الذي يفهمه هو
والمخاطب من لفظ الموجود ، والموجود بهذا المعنى لا يصدق على الواجب حينئذ ،
فالواجب في الجواب حينئذ النفي ، بأن يقال : أوجدها من غير أن يكون موجودا ،
وسخافة هذا الجواب بل تجويزه أيضا لا يخفى على من ينسب إلى العلم ، بل إلى أدنى
سفينة النجاة — صفحة 38
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٨