الله قادر وغيره من الصفات الحقيقية عندهم واحد ، وهو الله الذي مآله سلب الحمل .
وبعض من ينسب إلى هذا القول كان يقول : لا يمكن الحكم على الله تعالى بشئ
لا إيجابا ولا سلبا ، لأن الحكم مطلقا محتاج إلى تصور الطرفين ، وهاهنا لا يمكن
تصور الموضوع بوجه من الوجوه ، ولم يتفطن أنه حكم على الله تعالى بامتناع
الحكم ، ولا يمكن إجراء جواب شبهة الحكم على المجهول مطلقا في جواب هذا
التوهم ، كما لا يخفى .
ولعل مرادهم من الاشتراك اللفظي أن منشأ صدق الموجود مثلا في الخالق
والمخلوق مختلف ، لأن منشأه في الخالق ذاته المقدسة ، وفي الممكن إما أمر قائم به في
الخارج كما زعم بعض ، وإما ذاته المجعولة كما هو التحقيق ، وإن كان كثيرا من كلماتهم
آبيا عن هذا التوجيه .
وبالجملة القول بالاشتراك اللفظي بمعنى عدم حمل مفهوم العالم الذي يفهمه كل
أحد من هذا اللفظ ومرادفاته على الله تعالى مع سخافته الواضحة ، قول شنيع ركيك
في أقصى مراتب الشناعة والركاكة .
والقول بأن منشأ صدق العالم في الصانع والمصنوع مختلف ، فهو وإن كان حقا ،
لكن تخطئة المحققين بهذا القول لا وجه لها أصلا ، لأن قولهم بعينية الصفات في
الواجب وزيادتها في الممكن بمنزلة التصريح باختلاف منشأ الصدق فيهما .
فإن قلت : فما توجيه ما روي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في باب هو بعد باب
معاني الأسماء واشتقاقها من الكافي ، حيث قال : وإنما سمي الله تعالى بالعلم بغير علم
حادث علم به الأشياء ، استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره ، والروية فيما يخلق
من خلقه ، ويفسد ما مضى مما أفنى من خلقه ، مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان
جاهلا ضعيفا ، كما أنا لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث ، إذ كانوا فيه
جهلة ، وربما فارقهم العلم بالأشياء فعادوا إلى الجهل ، وإنما سمي الله عالما لأنه لا
سفينة النجاة — صفحة 40
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٤٠