اللهم لا ، قال : فأنشدكم الله هل تعلمون أن أبواب المسجد سدها وترك بابي ؟ قالوا :
اللهم نعم ، قال : هل تعلمون أني كنت إذا قاتلت عن يمين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أنت
مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : فهل تعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أخذ الحسن والحسين ، جعل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : هي يا حسن ، فقالت فاطمة : إن الحسين أصغر وأضعف ركنا منه ،
فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا ترضين أن أقول أنا هي يا حسن ويقول جبرئيل : هي
يا حسين ، فهل لخلق منكم مثل هذه المنزلة ؟ نحن الصابرون في هذه البيعة ليقضي الله
أمرا كان مفعولا .
قال عبد المحمود : وقد روى صدر الأئمة عندهم موفق بن أحمد المكي
الخوارزمي ، أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في يوم الشورى زاد على هذا في المناظرة
لهم والاحتجاج عليهم ، وأنه احتج بسبعين منقبة من مناقبه ( 1 ) انتهى .
فإن قلت : قد ذكرت سابقا عند الاستدلال ببعض ما ناشد به أمير المؤمنين ( عليه السلام )
أن مناشدته تدل على دلالة ما ناشد به على مطلبه الذي هو استحقاق الإمامة وتعينه
به بدوران الحق معه ، وهاهنا ظهر أن مناشدته كما كانت بكمالاته الحقيقية ، كذلك
كانت بالكمالات بالعرض ، مثل كون عمه أسد الله وأسد رسوله ، وأخيه طائرا
بجناحيه مع الملائكة ، وظاهر أن كمالاته الإضافية مطلقا ، وبعض ما كان من كمالاته
في نفسه أيضا لا يصلح لأن يجعل دليلا على تعينه بالاستحقاق ، أتظن تعينه
باستحقاق الإمامة بطيران أخيه ، أو وليه غمض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فبقي أن يكون الغرض من مناشدته ببعض الفضائل الخارجة والداخلة ، أن يظهر
فضائله على أهل الشورى ، حتى تدعوهم إلى البيعة ، مراعاة لما هو الأولى ، وإلا
هامش
( 1 ) الطرائف في معرفة المذاهب ص 411 - 416 ، المطبوع بتحقيقنا سنة 1399 ه ق .