رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي ( 1 ) .
وقوله في هذه الرواية " مثل ما تقدم لسعد " إشارة إلى ما روى ابن الأثير من
صحيح البخاري ومسلم والترمذي ، عن سعد بن أبي وقاص ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
خلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك ، فقال : يا رسول الله تخلفني في النساء
والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي
بعدي . وفي رواية مثله ولم يقل فيه " غير أنه لا نبي بعدي " .
قال ابن المسيب : أخبرني بهذا عامر بن سعد عن أبيه ، فأحببت أن أشافه سعدا ،
فلقيته فقلت : أنت سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فوضع إصبعيه على أذنيه ، فقال : نعم
وإلا فاستكتا ( 2 ) .
ومن صحيح الترمذي ، عن أنس ، قال : كان عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طير ، فقال :
اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل معه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 9 : 469 - 470 برقم : 6479 .
( 2 ) جامع الأصول 9 : 468 - 469 برقم : 6477 .
( 3 ) جامع الأصول 9 : 471 برقم : 6482 .
أقول : روى ابن البطريق ( رحمه الله ) في العمدة [ ص 242 ] من مسند ابن حنبل ، بإسناده عن
سفينة مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طيرين بين
رغيفين ، فقدمت إليه الطيرين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى
رسولك ، فجاء علي فرفع صوته ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من هذا ؟ قلت : علي ، قال : فافتح
له ، ففتحت له ، فأكل مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الطيرين حتى فنيا .
وروى من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي ، بإسناده عن أنس بن مالك ، قال : أهدي
إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) نحامة مشوية ، فقال : اللهم ابعث إلي أحب خلقك إليك وإلى نبيك يأكل معنا
من هذه المائدة ، قال : فأتى علي ، فقال : يا أنس استأذن لي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت :
النبي مشغول ، فرجع علي ولم يلبث ثم جاء ، فقال : ارجع استأذن لي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فقلت : النبي عنك مشغول ، فرجع علي ولم يلبث ثم جاء علي ، فهممت أن أقول مثل قولي
الأول والثاني ، فسمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من داخل الحجرة كلام علي ، فقال : ادخل يا أبا الحسن ما
أبطأك عني ؟ قال : قد جئت يا رسول الله مرتين وهذه الثالثة ، كل ذلك يردني أنس يقول :
إن النبي عنك مشغول ، فقال : يا أنس ما حملك على هذا ؟ فقلت : يا رسول الله سمعت
الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كل يحب قومه يا أنس .
وروى عن ابن المغازلي روايات كثيرة جدا عن أنس خبر الطائر . المناقب لابن المغزلي
ص 156 - 175 .
وروى من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري ، بإسناده عن أنس خبر الطائر
أيضا .
أقول : مع ظهور خبر الطائر في مقتضاه مجيئه ( عليه السلام ) بعد رد أنس مرتين ، وقول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ما أبطأك عني " يؤكدانه ، فهل يجوز العاقل أن يترك أحب خلق الله تعالى
البيعة الواجبة ما أمكن ؟ ويشكو عن السابق والتابعين ، وينسب الظلم إليهم بعد انتقالهم
إلى دار الجزاء لو احتمل صدقهم ، أو يجوز عدم الامتناع والنسبة مع الروايات المتظافرة
المقرونة بأمارات الصدق الدالة عليهما ، ومن يضلل الله فما له من هاد " منه " .