وأصبحوا صياما .
فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم ، وقف عليهم يتيم ، فآثروه ، ووقف
عليهم أسير في الثالثة ، ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أخذ علي ( رضي الله عنه ) بيد الحسن
والحسين وأقبلوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة
الجوع ، قال : ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم ، وقام فانطلق معهم ، فرأى فاطمة في
محرابها قد التصق ظهرها ببطنها ، وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل جبرئيل
وقال : خذها يا محمد هناك الله في أهل بيتك ، فأقرأه السورة .
فإن قلت : ما معنى ذكر الحرير مع الجنة ؟
قلت : المعنى وجزاهم بصبرهم على الايثار وما يؤدي إليه من الجوع والعرى
بستانا فيه مأكل هني ، وحرير فيه ملبس بهي ( 1 ) .
أتظن أن من نزل في شأنه مثل هذا المدح في القرآن يمتنع عن بيعة السابقين ما
أمكن الامتناع ؟ ويشكو عنهم بعد انتقالهم إلى دار الجزاء ، كما ظهر لك مما نقلته لو
كانوا محقين في أمرهم .
ومنها : ما روى ابن الأثير في فضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من صحيح
الترمذي ، عن أنس بن مالك ، قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين ، وصلى علي
يوم الثلاثاء ( 2 ) .
ومن صحيح الترمذي ، عن ابن عباس ، قال : أول من صلى علي .
وعن زيد بن أرقم قال : أول من أسلم علي ( 3 ) .
قال ابن الأثير في الركن الثالث من كتاب النبوة : فلما حضرته - يعني : عبد
هامش
( 1 ) الكشاف للزمخشري 4 : 197 .
( 2 ) جامع الأصول 9 : 467 برقم : 6472 .
( 3 ) جامع الأصول 9 : 468 برقم : 6473 و 6474 . .