في الكلالة ، ولم أستخلف على الناس ، وكل مملوك لي عتيق ، فقلت له : أبشر بالجنة
صاحبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأطلت صحبته ، ووليت أمر المسلمين فقويت عليه ،
وأديت الأمانة .
قال : أما تبشيرك لي بالجنة ، فوالله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا بما فيها
لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر . وأما ما ذكرت من أمر
المسلمين ، فلوددت أن ذلك كفافا لا علي ولا لي . وأما ما ذكرت من صحبة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو ذلك ( 1 ) انتهى .
وجه الدلالة على كذب الخبر : أن رواية البشارة لو كانت منقولة مع جواز
صدقها لم تكن مخفية على ابن عباس ، ولو كانت معلومة بعنوان جواز الصدق فقط
لا بعنوان المعلومية ولا المظنونية لذكرها هاهنا بعنوان الانتساب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وإن أراد ذكر الأمرين اللذين ذكرهما لزيادة المنقبة ذكرهما أيضا معها ، ولم يكتف
بهما البتة ، وعدم ذكر الخبر في هذا الوقت يدل على أن جعل الخبر أو تجويز الصدق
فيه تحقق بعد هذا الزمان .
ويؤيد ما ذكرته هاهنا أن ابن عباس ذكر ولاية المسلمين هاهنا مع ضعفها عنده
بما نقله عنه سابقا ، من تصريحه على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يدعي النص وعباس
يشهد له وعند عمر أيضا ، كما يدل عليه رضاه بعدم ضررها عليه وإن لم تنفع ،
والرواية التي جاز صدقها كانت أقوى من هذه ، فكانت بالذكر أولى .
ويؤيد ما قلته ما قال ابن أبي الحديد بعد صفحة من الرواية المذكورة بقوله : وفي
رواية أنه قال : مسست جلده وهو ملقى ، فقلت : جلد لا تمسه النار أبدا ، قال : فنظر
إلي نظرة جعلت أرثي له منها ، قال : وما علمك بذلك ؟ قلت : صحبت
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 190 .