وقال في بيان توبة طلحة : فأما طلحة فإنه أصابه سهم ، فأظهر عند ذلك التوبة ،
ويروى أنه قال لما أصابه السهم :
ندمت ندامة الكسعي لما * رأت عيناه ما صنعت يداه
وقال : والله ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي هذا ، اللهم خذ لعثمان مني
حتى يرضى ( 1 ) انتهى .
إنما الكلام في بغيه على إمام الزمان صلوات الله عليه ، وكونه مقتولا على البغي ،
وما نقله إنما يدل على التوبة والندامة عن قتل عثمان ، لا عن البغي والعدوان ، بل
يظهر من هذا الكلام الاصرار على البغي ، كما لا يخفى على المنصف .
وأما دلالة سيرتهما على كونهما من أهل النار ، فلتخلفهما عن سفينة النجاة ،
وإعراضهما عن متابعة من يدور الحق معه حيثما دار ، وبغضهما إياه الذي من علامة
النفاق ، كما يدل عليه بعض أخبار صحاحهم أيضا ، وبغيهما عليه ( عليه السلام ) وكون قتلهما
مقرونا بالإصرار كما ظهر لك .
وثانيها : تكفير عمار وغيره من الصحابة عثمان ، كما ظهر في مطاعن عثمان .
وثالثها : ما ذكر في مطاعن كل واحد من الثلاثة .
ورابعها : عدم ذكر أبي بكر وعمر ومن سعى لهما يوم السقيفة لدفع مقالة الأنصار ،
مع كونهما في غاية القوة بالنسبة إلى ما ذكروه ، وكذا لم يذكرها أبو بكر في جواب
طلحة حين نقم على تعيين عمر بالفظاظة ، ولم يذكروها في سائر المواضع ، مع غاية
الحاجة إليها ، وتمسكوا بالأمور الواهية التي لا تنفعهم أصلا .
وخامسها : ما رواه ابن أبي الحديد أنه قال ابن عباس : أنا أول من أتى عمر حين
طعن ، فقال : احفظ عني ثلاثا ، فإني أخاف أن لا يدركني الناس ، أما أنا فلم أقض
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 339 ، عنه .